شرح
يطهر المطلق أو المضاف المتنجس بالتّصعيد ، لإستحالته إلى البخار ثم إلى الماء ، والاستحالة من جملة المطهّرات ، لانعدام الموضوع السابق ، وتجدّد موضوع آخر ، فيكون المرجع قاعدة الطهارة ، فالقطرات النازلة من سقف الحمّام المتصاعدة من أبخرة سطح الحمّام النجس طاهرة ، ولازم ذلك طهارة عرق الأعيان النّجسة المتحوّل من أبخرتها ، كالعرق الحاصل من صعود بخار البول ، أو الدم ، ونحوهما . ولا بأس بالالتزام به لما ذكر إلّا أن يصدق عليه عنوان آخر هو موضوع للنّجاسة - كعرق الخمر - فإنّه مسكر وكلّ مسكر حرام ونجس » « 1 » . وفي التنقيح - أيضا - مثل ذلك ، معلّلا : « بأنّ الحاصل بالتّصعيد موجود مغاير للموجود السابق » « 2 » ، وهكذا في المستمسك « 3 » .
وكلّ هذه الكلمات ، مرجعها إلى أنّ التصعيد هي الاستحالة . وقد أشرنا إلى المنع :
وأنّه عبارة عن التخلخل المقابل للتكاثف ؛ وإلى أنّ الشيء لا ينقلب به عن حقيقته ، كما لا ينقلب عنها بالميعان والجمود وبالرقّة والغلظة .
فهل يمكن أن يتفوّه بطهارة البول إذا صار منجمدا ؟ نعم ، ربّما لا يدرك العرف حقيقة الأمر ، فيتخيّل الاستحالة وتعدّد الموضوع ، فالنزاع صغروي ، فهم يقولون :
بالاستحالة ونحن ننكرها « 4 » .
هامش
( 1 ) دروس في فقه الشيعة : ج 1 ، ص 44 - 45 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 1 ، ص 58 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 115 .
( 4 ) فالبخار على هذا عين الماء ، فهو الماء الأوّل المتخلخل ، والماء الثاني هو البخار المتكاثف ، فهو عين الماء الأوّل ، وعدم وجوب الإجتناب عن البخار المتحوّل من النجس ، إنّما هو لعدم صدق الملاقاة والمماسّة مع ذرّات المياه لشدّة صغرها وتشتّتها ، لا لعدم نجاستها . -