مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 526
وأمّا إذا علم بنجاسة أحدهما المعيّن وطهارة الآخر فتوضّأ ، وبعد الفراغ شكّ في أنّه توضّأ من الطاهر أو من النجس ، فالظاهر صحّة وضوئه لقاعدة الفراغ . * نعم ، لو علم أنّه كان حين التّوضوء غافلا عن نجاسة أحدهما يشكل جريانها . * * ( مسألة 12 ) : إذا استعمل أحد المشتبهين بالغصبيّة لا يحكم عليه بالضمان إلّا بعد تبيّن أنّ المستعمل هو المغصوب . * * * * لفرض وجود الالتفات حين العمل ، وحدوث الشكّ بعد الفراغ منه . * * قد عرفت اختصاص جريان القاعدة بصورتين : الالتفات واحتمال الالتفات وأنّه مع العلم بالغفلة لا يستند احتمال الصحّة إلّا إلى احتمال الصدفة غير الإختياريّة . استعمال أحد المشتبهين بالغصبيّة * * * لا شكّ في حرمة التصرّف فيهما معا ، لوجود الغصب في البين ، وهو تمام الموضوع للحرمة ، كما لا شكّ - أيضا - في الضمان لو أتلفهما كذلك ، لصدق اتلاف مال الغير حينئذ قطعا ، وكذا لا كلام في الضمان لو أتلف أحدهما ، فتبيّن أنّ التالف هو المغصوب ، لصدق موضوع الضمان - أيضا - وهو اتلاف مال الغير . إنّما الكلام في إتلاف أحدهما قبل التبيّن ، والحقّ ما في المتن من عدم الضّمان حينئذ ؛ إذ موضوعه أمر مركّب وهو إتلاف مال الغير أو الاستيلاء على مال الغير بغير إذنه ، والإتلاف ، وإن كان محرزا بالوجدان ، لكن كون التالف مال الغير لا يكون بمحرز ، لاحتمال كونه مال نفسه ، فتجري أصالة عدم الضمان . وسرّ ذلك : أنّ تنجيز العلم الإجمالي في الأحكام ، منوط بكون الحكم المعلوم