تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
شرح
إنّما يكون في صورة الالتفات حال العمل أو صورة احتمال الالتفات وعدم العلم بالغفلة ؛ وأمّا مع العلم بالغفلة حين العمل ، فلا يستند احتمال الصحّة وعدم النقيصة إلّا إلى مجرّد الصدفة غير الإختياريّة . والحكم بوجود الشيء وصحّة العمل بصرف احتمال الصدفة والمطابقة للواقع بلا توسيط اختيار الفاعل ، ليس من الأمور العقلائيّة الإرتكازيّة ، فليست القاعدة تعبديّة محضة ، بل ارتكازيّة ، عقلائية وروايات الباب تكون إمضاء لها لم ترد لتأسيس أمر تعبدي أجنبي عمّا هو الدارج عند العقلاء ، فتنصرف إلى صورة الالتفات . الوجه الثاني : ( لاختصاص القاعدة بالإلتفات ) ، هو التعليل بالأذكريّة حين العمل ، كما في موثّقة بكير بن أعين ، أو بالأقربيّة إلى الحقّ ، كما في صحيحة ابن مسلم ، ولا موجب لحملهما على الحكمة بعد ظهورهما في العليّة . فالتّعليل ظاهر في الالتفات ، ومعه فلو سلّم وجود الإطلاق في بعض الروايات وعدم انصرافه إلى صورة الالتفات ، للزم حمله على التّقييد المستفاد من التّعليل الوارد في بعضها الآخر . وأمّا حسنة ابن أبي العلاء المتوهّم ظهورها في جريان قاعدة الفراغ مع النّسيان ، فهي لا ترتبط بما نحن فيه ، ولا تكون بناظرة إلى عدم الاعتناء باحتمال عدم وصول الماء إلى تحت الخاتم نسيانا ، بل تكون ظاهرة في بيان حكم تعبدي ، وهو تحويل الخاتم من مكانه في الغسل : « حوّله من مكانه » وإدارته في الوضوء : « في الوضوء تدره » ، وعليه : فتحمل الرّواية على استحباب التحويل والإدارة ، فتأمّل .