شرح
ومثل صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « إذا شكّ الرّجل بعد ما صلّى فلم يدر أثلاثا صلّى أم أربعا وكان يقينه حين انصرف أنّه كان قد أتمّ لم يعد الصلاة ، وكان حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك » « 1 » .
والأقوى لدى الأستاذ العلّامة الآملي قدّس سرّه هو التعميم وإجراء القاعدة في صورة عدم الالتفات والغفلة أيضا ، لكون المطلق والمقيّد في الباب مثبتين من دون إحراز وحدة المطلوب ، فلا وجه للتّقييد . هذا مضافا إلى رواية حسنة من حسين بن أبي العلاء الظاهرة في المضي مع الغفلة والنسيان ؛ قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الخاتم إذا اغتسلت ؟ قال : حوّله من مكانه ، وقال في الوضوء : تدره فإن نسيت حتّى تقوم في الصّلاة ، فلا آمرك أن تعيد الصّلاة » « 2 » .
ولكن يمكن أن يقال باختصاص قاعدة الفراغ بصورة الالتفات فقط أو احتماله أيضا ، استنادا إلى وجهين :
الأوّل : الظاهر كون القاعدة ارتكازيّة ، عقلائيّة قد أمضتها الشّريعة ، بتقريب أنّ احتمال فساد العمل وبطلانه بعد الفراغ منه ، لا بدّ وأن يكون ، إمّا من جهة احتمال نقصه عمدا ، أو من ناحية نقصه غفلة . والأوّل : نقض للغرض حيث إنّ غرض العامل هو إفراغ ذمّته والخروج عن عهدة التكليف ، فكيف يمكن في حقّه النقص العمدي والإقدام على نقض غرضه .
والثاني : مندفع بأصالة عدم الغفلة ولذا يحكمون بصحّة العمل ، إلّا أنّ ذلك كلّه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ، كتاب الصلاة ، الباب 27 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 ، ص 343 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 41 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 ، ص 329 ؛ وفي بعض النسخ « تديره » بدل « تدره » .