شرح
الإباحة ؛ لعدم الأثر له من هذه الناحية ، فينحصر أثره في الضّمان فقط ، وحينئذ يكون استصحاب عدم ضمانه معارضا بأصالة الإباحة في الباقي .
أو يقال : إنّ العلم الإجمالي بغصبيّة أحدهما بعد التصرّف والاستعمال يولّد علما إجماليّا آخر ، وهو العلم بضمان التّالف ، لو كان هو المغصوب أو بحرمة التصرّف في الباقي ، لو كان هو المغصوب ، ومعه فيتعارض الأصلان وهما أصالة عدم الضمان وأصالة الإباحة ويتساقطان ، وبعد التساقط يجب الخروج عن عهدة ضمان التالف ويحرم التصرّف في الباقي .
وهذا نظير ما قيل في ملاقي أطراف الشبهة المحصورة من التفصيل بين سبق العلم الإجمالي على الملاقاة ، وبين سبق الملاقاة عليه ، بجريان الأصل في الملاقي بلا معارض في الأوّل ، فلا يجب الإجتناب عنه ، وتعارض الأصل في المتلاقيين مع الأصل في الطرف في الثاني ، فيجب الإجتناب عن الملاقي أيضا ، وقد تقدّم هذا التفصيل في المسألة السادسة .
أورد على هذا التفصيل : بأنّه إنّما يتمّ لو كان الأصل الجاري في الباقي من الأصول النافية للتكليف كأصالة الإباحة والحلّ ، فالأصلان كلاهما حينئذ مخالفان للمعلوم بالإجمال وهو المغصوب الحرام ، فكيف يجري استصحاب عدم ضمان التالف وأصالة حلّ الباقي معا ، مع العلم بالغصب في البين بل يسقطان بالمعارضة ، وبعد التساقط يجب الخروج عن عهدة ضمان التالف ويحرم التصرّف في الباقي .
وأمّا إذا كان الجاري في الباقي مثبتا للتكليف المعلوم بالإجمال ، فيجري الأصل النافي للتكليف في التالف بلا معارض ، ويسقط العلم الإجمالي عن التأثير .
والمقام من قبيل الثاني لكون الأصل في أموال النّاس هو الحرمة ، لكون الشكّ في