ولو أريق أحد المشتبهين من حيث الإضافة ، لا يكفي الوضوء بالآخر ، بل الأحوط الجمع بينه وبين التيمّم . *
شرح
- العلم بالغصب يحصل العلم بالنّهي والحرمة ، ومع العلم بالحرمة لا يتمشّى قصد القربة ، ولذا لا يجوز التّوضّوء بالآخر الباقي ، هذا بخلاف الفرع الثالث من الرّابعة وهو :
« وإذا علم أنّه امّا نجس أو مغصوب » ؛ إذ لم يكن أصل الغصب هناك معلوما ، ولو على وجه الإجمال ، بل كان محتملا قبال النّجاسة المحتملة أيضا ، ولم يكن الغصب بوجوده الواقعي مانعا عن قصد القربة ، فلم يكن مانعا عن صحّة العبادة ، هذا هو الفارق بين المقامين .
* * * * التّحقيق : هو الجمع ، فكما كانت الوظيفة قبل الإراقة هو الاحتياط بالتّكرار والتّوضّوء بكلّ واحد من الكأسين ، كذلك الأمر بعدها ، فالإناء الباقي ، كالمشكوك اطلاقه وإضافته من الابتداء ، فنعلم اجمالا أنّه إمّا مطلق أو مضاف ؛ وبعد استقرار الشكّ وعدم وجود الأصل الدّافع له ، نعلم إمّا بوجوب الوضوء ( لو كان مطلقا ) أو بوجوب التيمّم ( لو كان مضافا ) ، فيجب الاحتياط بالجمع بين الأمرين ؛ وهذا هو العلم الإجمالي الذي يكون طرفاه طوليّين ، أشرنا إليه في ذيل المسألة الثّالثة ، وقلنا هناك : سيأتي بيانه في المسألة الخامسة .
ثمّ إنّ هنا وجوها يمكن أن يقال بانحلال العلم الإجمالي بها .
منها استصحاب العدم النعتي بتقريب أنّ المكلّف كان واجدا للماء قبل إهراقه ، فيستصحب الواجديّة بعد الإراقة ، فيصحّ التّوضّوء بلا احتياج إلى التيمّم .
وفيه : أنّ هذا الاستصحاب ، لا يثبت إطلاق الباقي من الإنائين حتّى يصحّ الوضوء منه ، إلّا على القول بالأصل المثبت ، حيث إنّ إطلاق الباقي لازم عقلي للمستصحب ،