تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
( مسألة 5 ) : لو أريق أحد الإنائين المشتبهين من حيث النّجاسة أو الغصبيّة ، لا يجوز التوضّوء « 1 » بالآخر ، وإن زال العلم الإجمالي .
شرح

حكم انعدام أحد طرفي العلم الإجمالي

هنا صور ثلاث : الأولى : سبق العلم الإجمالي على إراقة أحد الكأسين . والظاهر : وجوب الإجتناب عن الآخر الباقي وعدم جواز التوضّوء به ، بل هو متسالم عليه عندهم ، لا كلام فيه . إنّما الكلام في وجهه ، قد يقال : وجهه بقاء العلم الإجمالي بحدوث إحديهما من النجاسة أو الغصبيّة ، إمّا في الإناء المراق أو في الإناء الباقي ، والزّائل ليس إلّا العلم الإجمالي الفعلي بوجود إحديهما في البين ، فتكون أصالة الطّهارة أو الحلّ في الإناء المراق حدوثا معارضة بأصالتهما في الإناء الآخر الباقي حدوثا وبقاء « 2 » . وفيه : أنّه لو كان ملاك التّنجيز هو العلم بالحدوث ، لزم أن يكون منجّزا ، ولو كان بعد إراقة أحدهما ؛ وليس الأمر كذلك ، بل الملاك الوحيد للتّنجيز هو العلم الفعلي بالتّكليف في البين ، ومع عدمه ، فلا تنجيز ولا مجال لوقوع المعارضة بين الأصل الجاري في الحدوث وبين الجاري في البقاء . فلا تعارض أصالة الطّهارة في الباقي باصالتها في المراق حال حدوثه ووجوده . فتحصّل : أنّ هذا الوجه غير وجيه ، والوجه الآخر ، ما عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه ، محصّله : أنّ العلم الإجمالي بالتّكليف في البين قد أثّر أثره قبل الإراقة ، وهو نفسه ، وإن سقط وزال بعد الإراقة ، فلا علم فعليّا بتكليف في البين ، فلا وجوب اجتناب من ناحية العلم الإجمالي ، إلّا أنّه يقتضيه الاشتغال ، فالباقي كان واجب الإجتناب قبل
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ : « التوضّي » . ( 2 ) راجع التنقيح : ج 1 ، 411 ؛ ودروس في فقه الشيعة : ج 2 ، ص 200 - 201 .