شرح
الإراقة ، فيجب بعدها أيضا « 1 » .
وفيه : انّ التّكليف وفعليّته يدور مدار العلم الإجمالي وجودا وعدما وحدوثا وبقاء ، فيكون حدوثه بحدوثه وبقائه ببقائه ، فمع زوال العلم وعدم بقائه يزول التّكليف ولا يبقى ، فلا نشكّ في بقائه حتّى نتمسّك بالاشتغال ، بل نعلم بعدم بقائه .
وهذا كما أنّ حدوث المعلول يكون بحدوث العلّة وبقائه ببقائها .
وبالجملة : تنجيز التّكليف حدوثا وبقاء منوط بالعلم ، بحيث يحدث بحدوثه ويبقى ببقائه ، فلو حدث العلم ثمّ زال وسقط ، زال التّكليف وسقط - أيضا - قطعا . فلا شكّ في البقاء كي يتمسّك بالاشتغال ، وعليه : فلا تكليف بعد الإراقة أصلا ، ولو مشكوكا .
ولك أن تقول : الاشتغال اليقيني جاء من قبل العلم الإجمالي ، فمع زواله يزول هو أيضا ، أو تقول : العقل إنّما يحكم بتنجيز العلم للتّكليف ما دام باقيا ، فإذا زال ، زال .
والوجه الثّالث : وهو الصّحيح ، أن يقال : في مثل المقام علمان إجماليّان :
أحدهما : عرضيّ دفعىّ وهذا هو الزّائل بعد الإراقة ؛ ثانيهما : طوليّ تدريجيّ ، وقد عبّر عنه شيخنا الأستاذ الأملي قدّس سرّه بالعلم الإجمالي « المؤرّب » ، فمع بقاء الإنائين يعلم إجمالا بنجاستهما مثلا عرضيّا دفعيّا ، وبعد إراقة أحدهما يعلم إجمالا أيضا بنجاسة هذا الباقي اللّاحق أو الزّائل المراق السّابق . وهذا العلم الإجمالي الثّاني ، هو باق ثابت لا يزول ، فينجّز التكليف ويوجب الإجتناب وعدم جواز التوضّي .
والمقام نظير العلم الإجمالي بوجوب صوم يوم الخميس أو الجمعة ، فإذا مضى الخميس وجاء الجمعة وجب الصّوم ، لما أشير إليه من العلم الإجمالي التدريجي الطولي وهو يوجب التّنجيز ، كالعلم الإجمالي العرضي .
هامش
( 1 ) راجع الكفاية : ج 2 ، ص 218 .