شرح
وبالجملة : بعد مضي الخميس وانقضائه ومجييء الجمعة ، وإن كان يزول العلم الإجمالي الأوّل العرضي ، لكن يتولّد ويحدث علم إجماليّ آخر طولي ، ينجز التّكليف قطعا ، كالعرضي بلا فرق بينهما من هذه النّاحية ، فافهموه واغتنموه « 1 » واللّه هو العالم بحقائق الأمور .
الصّورة الثّانية : أن يكون العلم الإجمالي حادثا بعد إراقة أحد الطّرفين وفقده ، وحكمها واضح وهو عدم تأثير العلم الإجمالي ، فالشّبهه بالنّسبة إلى غير المراق بدويّة ، تدفع بأصالة الطّهارة أو الحلّ والإباحة .
الصّورة الثّالثة : أن يكون العلم الإجمالي والفقد مقارنين ، وسيأتي التعرّض لها من الماتن قدّس سرّه إن شاء اللّه تعالى .
ولا يخفى عليك : عدم الفرق بين الاشتباه من حيث النّجاسة ، وبينه من حيث الغصبيّة .
إن قلت : ما الفرق بين هذه المسألة وبين الفرع الثالث من المسألة الرّابعة ، حيث اتفقوا هنا بعدم جواز التّوضوء بالآخر الباقي غير المراق ، ولكن قال بعضهم « 2 » هناك بجوازه .
قلت : الغصبيّة هنا تكون معلومة إجمالا ، فيعلم بغصبيّة أحد الإنائين إجمالا ، ولذا يكون الغصب المعلوم إجمالا مانعا عن صحّة الوضوء ؛ وأمّا هناك ، فلم تكن الغصبيّة معلومة لا تفصيلا ولا إجمالا ، حيث كان أحد الطّرفين هي النّجاسة .
وبعبارة أخرى : أصل الغصب هنا معلوم ، والإجمال إنّما يكون في التطبيق ، ومع -
هامش
( 1 ) والشاهد على وجوب الإجتناب في المسألة قوله عليه السّلام : « يهريقهما ويتيمّم » في موثقة عمّار وسماعة ، وإلّا كان ينبغي أن يقول عليه السّلام : يهريق أحدهما ويتوضّأ بالآخر .
( 2 ) وهو الشيخ محمّد طه وبعض تلامذته قدّس سرّهم .