وإذا علم أنّه أمّا نجس أو مغصوب ، فلا يجوز شربه أيضا ، كما لا يجوز التوضّؤ به ، والقول بأنّه يجوز التوضّؤ به ضعيف جدّا .
شرح
عدم جواز الشّرب والتّوضّؤ هنا معا واضح جدّا ، للعلم به ، إمّا من جهة الغصبيّة أو من ناحية النّجاسة ، وأمّا القول بجواز التّوضّؤ به المنسوب إلى العالم المحقّق الشّيخ محمّد طه نجف وبعض تلامذته ، وهو الشّيخ على آل صاحب الجواهر قدّس سرّهم ، تبعا له ، فمستنده : أنّ الغصب بوجوده العلمي الذّكري يكون مانعا عن صحّة العبادة ، لمنعه عن قصد التقرب بها لا بوجوده الواقعي « 1 » ، وهذا هو المشهور بينهم ، بل ادّعي عليه الإجماع في مفتاح الكرامة من أنّ الغصب لا يمنع بوجوده الواقعي عن صحّة العبادة « 2 » ، والغصبيّة فيما نحن فيه ، لا تكون معلومة لا تفصيلا وهو واضح ؛ ولا اجمالا لتعلّق العلم الإجمالي بأحد الأمرين : الغصبيّة أو النّجاسة ، لا بالغصبيّة المردّدة المحتمل انطباقها على هذا أو ذاك ، كالعلم بغصبيّة أحد الإنائين .
وعليه : فلا أثر لأحد طرفي العلم الإجمالي ، حيث لا يبطل الوضوء لو كان الماء مغصوبا ؛ لعدم منافاة الحرمة المجهولة لقصد القربة .
نعم ، إنّما يبطل لو كان الماء نجسا ، والمفروض كون نجاسته مشكوكة ، فيحكم بطهارته بمقتضى القاعدة . ولذا قالوا : لا حاجة إلى اجراء أصل الإباحة ؛ لأنّها إنّما تجري لتحصيل المؤمّن ، وهو حاصل بعدم ترتّب الأثر على الغصب بوجوده الواقعي ، والمفروض عدم الغصب بوجوده العلمي ، لانتفاء العلم تفصيلا وإجمالا ، كما أشرنا آنفا .
وهنا تقريب آخر لذلك القول ، محصّله : أنّ تنجيز العلم الإجمالي منوط بتعارض
هامش
( 1 ) راجع دروس في فقه الشيعة : ج 2 ، ص 198 ؛ والتنقيح : ج 1 ، ص 408 - 409 .
( 2 ) راجع مفتاح الكرامة : ج 2 ، لباس المصلّي ، ص 157 .