وإن اشتبه في غير المحصور جاز استعمال كلّ منها كما إذا كان المضاف واحدا في ألف ، والمعيار أن لا يعدّ العلم الإجمالي علما ، ويجعل المضاف المشتبه بحكم العدم ، فلا يجري عليه حكم الشبهة البدويّة أيضا ، ولكن الاحتياط أولى .
شرح
المشهور في غير المحصور هو عدم وجوب الإجتناب عن الأطراف ، بل لا خلاف فيه يعتدّ به ؛ إنّما الخلاف في أنّ عدم الحصر ، هل يجعل العلم الإجمالي كعدمه ، فيبقى كلّ واحد من الأطراف في دائرة الشّبهة البدويّة التي لا بدّ فيها من الرّجوع إلى الأصول العمليّة ، وهو في المثال ليس إلّا الاشتغال والاحتياط بالتكرار ، حتّى يحصل العلم بالطّهارة وفراغ الذمّة ، أو يجعل الشّبهة كعدمها ، ويجعل المضاف الموجود كالمعدوم ، بحيث لا يجري عليه حكم الشّبهة حتّى البدويّة .
وعليه : فلا مجال للأصل ولا يجب التّكرار ، لأنّ الجميع كأنّه يكون ماء مطلقا ، فيصحّ الوضوء بكلّ واحد من الأطراف ، وعبارة الماتن قدّس سرّه مختلطة ، فأشار إلى المبنى الأوّل بقوله : « والمعيار أن لا يعدّ العلم الإجمالي علما » ، وإلى الثاني « ويجعل المضاف المشتبه بحكم العدم » إلّا أنّ ظاهر الذيل : « فلا يجري عليه حكم الشبهة البدويّة أيضا » وظاهر الصّدر : « جاز استعمال كلّ منها » اختيار الثاني .
وكيف كان ، قال قدّس سرّه بأولويّة الاحتياط ، ونحن قد أشرنا في المسألة الأولى إلى وجه عدم وجوب الإجتناب في الشبهة غير المحصورة من ضعف الاحتمال إلى حدّ يقارن الاطمينان بخروج كلّ فرد وطرف يلحظ وحده عن دائرة العلم الإجمالي ، وأنّ العقلاء لا يعتنون بهذا النوع من الاحتمال ، بل يعدّونه كالعدم ويعدّون من يعتني ويعمل به سفيها .
وعليه : فيصحّ الوضوء بكلّ واحد من الأطراف بلا لزوم الاحتياط والتكرار .