تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
( مسألة 8 ) : إذا اغتسل في الكر كخزانة الحمّام أو استنجى فيه لا يصدق عليه غسالة الحدث الأكبر أو غسالة الاستنجاء أو الخبث . *
شرح
- ومن الواضح : أنّ مصداقيّة الغسالة المشكوكة لأحد هذين العنوانين ، غير محرزة ؛ لاحتمال كونها غسالة ماء الاستنجاء ، فلا مجال للرّجوع إلى العامّ حتّى يحكم بنجاستها « 1 » ، بل المرجع هو الأصل من استصحاب الطهارة أو قاعدتها . وأمّا على مسلك من يقول بعدم التعنون بنحو مذكور ، ويرى العامّ ك « أكرم العلماء » مقتضيا ، والخاصّ ك « لا تكرم الفسّاق منهم » مانعا ، فالمرجع هو العموم بعد إحراز فرديّة المشكوك له بمعونة الأصل المنقّح المحرز للموضوع ، فالفرد المشكوك فسقه بعد احراز علمه بالوجدان ، يحرز عدم فسقه بالاستصحاب تعبّدا ، فيحكم عليه بوجوب الإكرام ؛ إذ الموضوع هو العالم الذي لم يتّصف بالفسق على وجه سلب الوصف لا المتّصف بالعدل أو بعدم الفسق بنحو وصف السّلب . فنقول : هاهنا أيضا خصّص عموم انفعال القليل بأدلّة ماء الاستنجاء ، فالموضوع هو القليل الذي لم يستعمل في الاستنجاء على وجه سلب الوصف لا وصف السلب ، والماء المشكوك لم يكن متّصفا بعنوان الاستنجاء في زمان ، فهو الآن كما كان ، فهو ماء قليل لاقى النّجس قطعا ووجدانا وليس بماء الاستنجاء بمقتضى الأصل والتعبّد ، فهو باق تحت عموم الانفعال ، فيكون نجسا . وهذا هو الحق ؛ على ما قرّر في الأصول ، وهو المتفاهم عرفا . * قد عرفت ما هو الحقّ في الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ، وأنّه لا مانع من استعماله ثانيا في رفع الخبث والحدث ، فالبحث الكبروي على ذلك المبنى لا مجال له .
هامش
( 1 ) ولا أصل موضوعيّا منقّحا محرزا ، كما لا يخفى على المتأمّل ، فتأمّل .