تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
( مسألة 7 ) : إذا شكّ في ماء أنّه غسالة الاستنجاء ، أو غسالة سائر النّجاسات ، يحكم عليه بالطّهارة ، وإن كان الأحوط الإجتناب .
شرح
الحكم بطهارة الماء المفروض يكون لقاعدتها ، للشك في انفعاله وتنجّسه وعدمه ، فيحكم بالطهارة بمقتضى : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر . . . » « 1 » أو : « الماء كلّه طاهر حتّى يعلم أنّه قذر » « 2 » ، بل يكون لإستصحابها ، للعلم بطهارته قبل الاستعمال ، فتستصحب بعده ، وليس الاستعمال من المقوّمات حتّى يوجب تعدد الموضوع ، بل المستعمليّة ( بالفتح ) وعدمها من الحالات . ولا يخفى عليك : أنّ الرّجوع إلى الأصل في المسألة ومثلها ممّا يوجد فيه عام ودليل اجتهادي ، كعموم انفعال القليل بمجرد الملاقاة في المقام ، مبني على عدم جواز التمسّك به ؛ لكونه تمسّكا بالعام في الشّبهة المصداقيّة له . ببيان : أنّ ذلك العموم قد خصّص بماء الاستنجاء ، ومعه لا نعلم أنّ المشكوك هل هو مصداق للعام أم لا ؟ فلا مجال للرجوع إليه . وهذا - أيضا - مبتن على مسلك بعض الأعلام في العامّ ، من أنّ تخصيصه بالمخصّص من المتّصل أو المنفصل ، يوجب تعنونه بعنوان وجودي أو كالوجودي ، أي : بعنوان عدمي على وجه وصف السلب لا سلب الوصف ، أو على وجه السلب العدولي وربط السّلب لا التحصيلي وسلب الربط . فعموم انفعال الماء القليل بعد تخصيصه بماء الاستنجاء ، يتعنون إمّا بعنوان : « المستعمل في غير الاستنجاء » ، أو بعنوان : « غير المستعمل في الاستنجاء » ، فالعام بعد التخصيص ، هو إمّا « الماء القليل المستعمل في غير الاستنجاء » أو « الماء القليل غير المستعمل في الاستنجاء » على وجه ربط السّلب لا سلب الرّبط . . . فهذا الماء هو الذي ينفعل بالملاقاة . -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 ، ص 1054 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 37 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5 ، ص 100 .