شرح
والنصوص الدالّة على الطهارة متعرّضة له من ناحية الملاقاة في موضع النجو فقط ، فالأجزاء المتميّزة تكون كنجاسة خارجيّة ، أو داخليّة غير الغائط ، كالدم غير المستهلك ، فالماء قليل لاقى نجسا في غير موضع النّجو ، فتعمه عمومات أدلّة الانفعال .
وأمّا إذا كان مع الغائط شيء طاهر بالذّات ، متنجّس بملاقاته له كالدّود أو الجزء من الغذاء غير المنهضم ، ففي المتن حكم بعدم البأس به ؛ وفي الجواهر الميل إلى الحكم بالنجاسة ، بل قال : « ولعلّه الأقوى » ، وإليك نص كلامه : « أمّا لو استصحب نجاسة داخلية غير الغائط من دم ونحوه ، أو متنجّسا ، كبعض ما يخرج مع الغائط ، ممّا ليس منه مع تنجيس المقعدة بذلك ، ففيه وجهان : من غلبة ذلك مع عدم الاستفصال عنه ، ومن الاقتصار على المتيقّن ، ومنع الغلبة في الأمزجة الصّحيحة ، ولعلّه الأقوى » « 1 » .
والشيخ قدّس سرّه جزم بالنجاسة وقال في شرح قول المحقّق قدّس سرّه : « أو تصيبه نجاسة من خارج » ؛ « والمراد به الخارج عن نجاسة النجو فيشمل النّجاسة التي تلاقيه بعد الانفصال أو قبله ممّا هو على المحل ، أو خرج منه كالدم المصاحب للبول ، أو المتنجّس بنجاسة النجو كالدّود والحصاة المتنجّسين ، والودي الخارج عقيب البول » « 2 » .
أقول : الحق عندنا هو عدم البأس ، والحكم بطهارة ماء الاستنجاء في الفرض ، كما قال به الماتن قدّس سرّه ؛ إذ خروج مثل الدّود أو الجزء غير المنهضم مع الغائط ، يكون أمرا متعارفا سيّما الأخير ، فلو كان ذلك موجبا للنجاسة ، كان اللّازم هو التنبيه عليها في الروايات ونصوص الباب ، وقياس مثل الدّود على مثل الدم ، كما في بعض الكلمات ، كما ترى ، فنصوص الاستنجاء تعمّ هذا المورد أيضا .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 1 ، ص 357 - 358 .
( 2 ) كتاب الطهارة ص 57 ، ( الطبعة القديمة ) ؛ والطبعة الحديثة : ج 1 ، ص 353 .