تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
شرح
وعليه : فلا يرد ما في التنقيح : من أنّ القول بنجاسة الغسالة حينئذ يستلزم الالتزام بأحد محذورين : فإمّا أن نلتزم بطهارة الماء القليل حين ملاقاته للمتنجّس ، وما دام في المحل ، ويحكم بنجاسته عند انفصاله عنه بالعصر أو بغيره . وإمّا أن نقول بانفعاله من حين وصوله للمتنجّس ، ونجاسته مطلقا قبل انفصاله عنه وبعده ، إلّا أنّ خروجه من المتنجّس يوجب الحكم بطهارة المتنجّس كما هو صريح بعضهم . ولا يمكن الالتزام بشيء منهما ، أمّا أوّلهما : فلأنّ القليل لو كان محكوما بالطهارة حال اتصاله بالمتنجّس لم يكن وجه لنجاسته بعد الانفصال [ إلى أن قال ] : وأمّا ثانيهما : فلأنّ طهارة المحل مع فرض نجاسة الماء المستعمل في تطهيره أمر بعيد ، وكيف يطهر بغسله بالماء النجّس . . . « 1 » . وأمّا الوجه الثالث : وهي روايات خصوص الغسالة ، فقد استدلّ به أيضا على النجاسة : منها : رواية عبد اللّه بن سنان المشار إليها غير مرّة وهي هذه : « لا بأس بأن يتوضّأ بالماء المستعمل ، فقال : الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرّجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضّأ منه وأشباهه . . . » بتقريب أنّ المراد من الثّوب هو خصوص المتنجّس ، ومن الرّجل هو الجنب الذي على بدنه نجاسة ؛ وذلك للقرينة الخارجية وهي الأخبار الواردة لبيان كيفيّة غسل الجنابة ، وأخبار التفصيل بين الكرّ والقليل في نجاسة الماء الذي اغتسل فيه الجنب وعدمها ؛ وللقرينة الداخلية ، وهو ذيل الرواية : « وأمّا الذي يتوضّأ به الرجل فيغسل به وجهه ويده في شيء نظيف ، فلا بأس » ، حيث يستفاد أنّ المناط في الجواز وعدمه هو النظافة والنجاسة ، وعلى هذا ، فهذه الرّواية من أدلّة نجاسة الغسالة ، وإلّا لكانت من أدلّه عدم جواز استعمال الماء المستعمل في
هامش
( 1 ) راجع التنقيح : ج 1 ، ص 372 - 374 .