شرح
وفيه : أنّ استفادة العموم في أمثال المقام من حاق المفهوم ومتنه بلا معونة القرائن ، أمر يتسارع إليه الفهم السليم وينساق إليه الذوق المستقيم ، ويكون منقدحا عند التأمّل اليسير والإنصاف القليل ؛ إذ المقام ، مقام التقسيم والتحديد ، وأنّ الماء الراكد قسمان : 1 - البالغ حدّ الكرّ ؛ 2 - غير البالغ حدّه .
والأوّل : معتصم عاصم بجميع أفراده في جميع حالاته - إلّا حال التغيّر - بالنسبة إلى جميع أفراد النّجس .
والثاني : غير عاصم ، بل ينفعل بجميع أفراده ، وفي كلّ حالاته حتّى حال صيرورته غسالة إلّا ما خرج بالدّليل ، كماء الاستنجاء بناء على طهارته .
والظّاهر : أنّ الرّواة فهموا عموم المفهوم واستظهروه من أمثال الرّوايات ، ولذا سكتوا عن الاستفسار . قال صاحب الحدائق : كيف يسكت مثل زرارة ومحمد بن مسلم وأضرابهما من فضلاء الرّواة ومحقّقيهم عن الاستفسار ويرضى بفهم بعض المقصود مع توفّر حاجة الامّة إلى ذلك ؟ ولا سيّما زرارة الذي من عادته تنقيح الأسئلة والفحص عن فروع المسألة ، أيقنع مثله باستفادة أنّه إذا نقص عن كرّ نجّسه شيء مّا .
ثم قال قدّس سرّه : ويرشدك إلى ما ذكرنا جوابه عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم لمّا سئل عن الماء تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب « إذا بلغ الماء . . . » ، فمن الظاهر البيّن أنّ السائل أراد السؤال عن حال هذا الماء بعد وقوع هذه الأشياء أو أحدها فيه ، فأجاب بوجه عليه السّلام عام وقاعدة كليّة وهو التحديد ببلوغ الكرّ وعدمه « 1 » .
فالجواب ذو طرفين أحد طرفيه هو المفهوم [ ثمّ قال قدّس سرّه ] : وما يتمسّك به من عدم إفادة النكرة في سياق الإثبات للعموم ، فقد خرجوا عنه على تقدير تسليمه في مواضع
هامش
( 1 ) راجع الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 311 - 312 .