تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
يقتضي المقام العموم فيها « 1 » ، وقال قدّس سرّه : « صرّح جمع من الأصوليين ، حيث قالوا بأنّ النكرة في سياق الإثبات إذا كانت للإمتنان عمّت ، وفرّعوا عليه قوله سبحانه وتعالى :فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ« 2 » « 3 » ، نظيروَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً« 4 » ،وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ« 5 » . أقول : قرينة المقام ( المشار إليها في الحدائق ) في الحديث ، كونه في مقام التقسيم والتحديد وإعطاء القاعدة العامّة بالنسبة إلى كل ماء وكل نجاسة في كل حالة ، فالصواب تماميّة الدليل الثاني على نجاسة الغسالة مطلقا . فتحصّل : أنّ دلالة مفهوم : « إذا كان الماء قدر كرّ » على انفعال القليل ومنه الغسالة تكون تامّة ، فهي تكون نجسة مطلقا ، ولو كانت غير مزيلة للعين أو كانت متعقّبة بطهارة المحل ؛ إذ التّطهير الشّرعي كالتنظيف العرفي ، حقيقته تؤل إلى الإزالة والتحمّل والنقل ، فالماء يزيل النّجاسة ويرفعها من ظهر المتنجّس الحامل لها ويتحمّلها ويضعها على ظهر نفسه ، فينقلها ويذهب بها ، فالمغاء المغسول به يطهّر النّجس بالإزالة والتحمّل والنّقل ، فيصير حاملا لحمل النّجاسة ، بعد ما كان ذلك على ظهر المغسول ، ولذلك يصير هو نفسه نجسا . وبالجملة : ترفع النّجاسة من ظهر شيء ، وتوضع على ظهر آخر ، فيطهر الأوّل بعد ما كان نجسا ، وينجس الثاني بعد ما كان طاهرا .
هامش
( 1 ) راجع الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 312 . ( 2 ) الرحمن ( 55 ) : الآية 68 . ( 3 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 174 . ( 4 ) الفرقان ( 25 ) : الآية 48 . ( 5 ) الأنفال ( 8 ) : الآية 11 .