شرح
عدم إبتناء القدح الكذائي والمدح على أساس سديد .
وأمّا القرينة الرّابعة : فإن كان المراد من الاعتماد هو مجرّد النقل في كتبهم ، فهو لا يجدي ولا يوجب اعتبار الرواية وصحّة الاعتماد عليها « 1 » . وإن كان المراد هو العمل بها والإفتاء بمضمونها ، فالمتيقّن هو عمل الصدوقين والشّيخين ( المفيد والطوسي قدّس سرّهم ) ، وهذا المقدار لا يوجب الإنجبار . والعلّامة قدّس سرّه نسب القول بجواز الاغتسال من الماء المستعمل ، في الحدث الأكبر إلى مشهور القدماء والمتأخّرين ، وفيهم السيّد المرتضى والشّهيدان والمحقّق وشخص العلّامة وغيرهم من المحقّقين والأساطين والأجلّة قدّس سرّهم .
هذا كلّه من ناحية ضعف السّند .
فتحصّل : أنّ شيئا من القرائن المذكورة ، لا يجدي لاعتبار الرّواية ، ولا يفيد وثاقة الراوي أو الوثوق بصدورها عن المعصوم عليه السّلام .
وأمّا القصور الدلالي ، فلأنّ إطلاق قوله عليه السّلام : « الماء الذي يغسل به الثّوب أو يغتسل به الرّجل من الجنابة » من جهة طهارة الثّوب ونجاسته ؛ وكذا من ناحية طهارة البدن ونجاسته ، لابدّ من رفع اليد عنه وتقييده بصورة نجاستهما « 2 » .
وعليه : فالمراد من الثوب هو خصوص المتنجّس ، ومن الرّجل خصوص الجنب الذي يكون بدنه نجسا ؛ وذلك بقرينتين : داخليّة وخارجيّة . أمّا الداخليّة ، فذيل الرّواية : « وأمّا الذي يتوضّأ الرّجل به ، فيغسل به وجهه ويده في شيء نظيف « 3 » ، فلا بأس أن يأخذه غيره ويتوضّأ به » . حيث يستفاد منه أنّ مناط الجواز ، هو نظافة
هامش
( 1 ) ولذا لا نعتمد على جميع الرّوايات المذكورة في كتبهم ، لما فيها من الضعاف أيضا .
( 2 ) الموجبة لنجاسة الماء الملاقي .
( 3 ) أي : طاهر ، « كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر » . و « الماء كلّه طاهر حتّى يعلم أنّه قذر » ، فقد يقال نظيف وقد يقال طاهر وكلاهما مقابل القذر ، فيعلم أنّ المراد من الصدر هو الماء المستعمل القذر .