شرح
دلالة ، كصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح منه حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه ، لأنّ له مادّة » « 1 » .
وكصحيحة علي بن جعفر « 2 » ، وصحيحة معاوية بن عمّار « 3 » ، وموثّقة أبي بصير « 4 » .
أقول : والعمدة في المقام هي صحيحة ابن بزيع ، بتقريب : أنّ قوله عليه السّلام : « لا يفسده شيء » ، أي : لا ينجسه شيء ، هذا .
وأمّا ما حكي عن الطّوسي قدّس سرّه ، أي : لا يفسده افسادا غير قابل للإصلاح والزّوال ، والبئر تقبل الإصلاح بنزح المقدّرات . [ فلا تدلّ الصحيحة على عدم نجاسة البئر وانفعاله ] ، فقال في ردّه الفقيه الهمداني : « هذا الكلام لو كان صدر من متكلّم عادى لأجل تفهيم المعنى المدّعى ، كان مضحكا عند أبناء المحاورة ، فكيف يصدر مثله عن الإمام الذي هو أفصح المتحاورين » .
ولا يخفى عليك : أنّ ما حكي عن الشيخ قدّس سرّه من التوجيه للصحيحة ، دليل على عدم إعراض القدماء عنها .
وعليه : فلا مجال لأن يقال : إنّ روايات الطهارة ساقطة لأجل إعراض القدماء عن الاعتبار والحجيّة ؛ وسنشير إلى إشكال الإعراض واندفاعه إن شاء اللّه تعالى ، فانتظر .
وأمّا الثانية : ( أخبار النجاسة ) فهي على طائفتين :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 14 ، من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7 ، ص 127 ، ونظيره الحديث 6 ، ص 126 من هذا الباب ، والحديث 12 من الباب 3 ، ص 105 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 14 ، من أبواب الماء المطلق ، الحديث 8 ، ص 127 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 10 ، ص 127 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5 ، ص 126 .