تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
فصل ماء البئر النابع بمنزلة الجاري لا ينجس إلّا بالتّغيّر ، سواء كان بقدر الكرّ أو أقلّ ، وإذا تغيّر ثمّ زال تغيّره من قبل نفسه طهر ، لأنّ له مادّة ، ونزح المقدّرات في صورة عدم التّغيّر مستحبّ ؛ وأمّا إذا لم يكن له مادّة نابعة فيعتبر في عدم تنجّسه الكرّيّة ، وإن سمّي بئرا كالآبار الّتي يجتمع فيها ماء المطر ولا نبع لها .
شرح

ماء البئر

المشهور « 1 » عند القدماء تنجّس ماء البئر بملاقاة النّجس ، ولو لم يتغيّر ؛ والمشهور عند المتأخّرين عدم التّنجس بها بل هو متسالم عليه بينهم . وأمّا العامّة ، فقد ذهب أبو حنيفة إلى تنجّس ماء البئر بالملاقاة مطلقا ؛ وذهب الشافعي وأحمد أيضا إليه ، لكن مع اشتراط أقليّة ماء البئر من قلّتين ؛ وذهب مالك إلى عدم تنجّسه مطلقا ولو لم يكن له مادّة وكان قليلا . هذه هي الأقوال ، والعمدة في المقام هي الأخبار ، فنشير إليها وإلى وجه الجمع على تقدير استقرار المعارضة بينها . والأخبار طائفتان : أخبار الطّهارة وأخبار النّجاسة . أمّا الأولى : فعدّة من الرّوايات ، إمّا صحيحة أو موثّقة سندا ، وصريحة أو ظاهرة
هامش
( 1 ) هذه الشهرة كانت إلى زمن محمّد بن محمّد الجهم رحمه اللّه فانقلبت من زمنه إلى شهرة الطهارة ، وكان محمّد بن محمّد المذكور أستاذ العلّامة ، وتلميذ المحقّق قدّس سرّهم ، وقد حضر الخواجة نصير الدين رحمه اللّه محفل المحقّق ذات يوم ، فقال المحقّق له : إنّهما ( محمّد بن محمّد وتلميذه الآخر ، أبو العلّامة ) أعلم من اجتمع عنده بالأصولين : أصول الإعتقاد ، وأصول الفقه .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 365 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني