شرح
أنّ التغيّر بغير النّجاسة ، والقذر بمعنى الوسخ ويخصّ بغير النّجاسة » « 1 » .
أقول : ليس المراد بالتّغيّر هنا هو التغيّر المصطلح ( التغيّر بأوصاف النجس من الطعم واللون والريح ) الموجب للنّجاسة قطعا ، اجماعا ونصّا ، بل المراد التغيّر بالنظر الدقّي بإعمال مؤنة زائدة لا يراها العرف عادة ، وأمّا سؤال السائل ، فقد كان من باب الاحتياط ولعلّه ناش من الوسوسة في هذه الموارد الجزئيّة الضئيلة ، ولذا أجاب الإمام عليه السّلام بضرس قاطع بقوله عليه السّلام : « مابذا بأس » لإزالة الوسوسة عن الامّة في تكاليفها ، وهذا يناسب سماحة الشريعة وسهولتها ، فلا يحتاج إلى ما ذهب إليه صاحب الوسائل من التأويل والتكلّف في معنى الحديث « 2 » .
وعليه : فلا إشكال في الإستدلال بالمرسلة من ناحية الدلالة ، بل دلالتها على المدّعى تكون تامّة قويّة .
نعم ، إرسالها يوجب الوهن ، والإنجبار متوقّف على العمل والاستناد ، ومع وجود الصّحاح ، لا يحرز العمل بها والاستناد إليها ؛ إلّا أن يقال : إنّ المعيار هو الوثوق بالصّدور وهو حاصل ، أو يقال بإحراز الاستناد ، حيث شاع في ألسنة الأصحاب عبارة : « كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » وصدر هذا الحديث على ما في فروع الكافي هو : عن الكاهلي ، عن رجل ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قلت : أمرّ في الطّريق فيسيل عليّ الميزاب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 6 ، من أبواب الماء المطلق ، ذيل الحديث 5 ، ص 109 .
( 2 ) أقول : هذه التوجيهات لا بدّ منها على نسخة فروع الكافي ، وأمّا على نسخة الوافي الّتي رجّحها بعض الأعلام فلا يبقى له مجال ، ففي الوافي : ج 6 ، ص 46 ، ( الطبعة الحديثة - إصفهان - مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ) بعد ذكر صدر المرسلة ، « قلت : « ويسيل على الماء المطر » بدل :
« ويسيل عليّ من ماء المطر أرى فيه التغيّر وأرى فيه آثار القذر . . . » فالضّمير في : « أرى فيه التّغيّر وأرى فيه آثار القذر » يرجع إلى الماء لا إلى المطر حتّى يورد عليه بأنّ المطر المتغيّر كيف يطهّر .