شرح
فلم يجعل له فصلا وبابا على حدة .
وفي كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد : « أجمع العلماء على أنّ جميع أنواع المياه طاهرة في نفسها ، مطهّرة لغيرها إلّا ماء البحر فإنّ فيه خلافا في الصّدر الأوّل شاذّا وهم محجوجون بتناول اسم الماء المطلق له » « 1 » .
وبالجملة : ماء المطر ، ماء مطلق مندرج تحت قسم الجاري منه حكما قطعا ، بل موضوعا أيضا ، بناء على كونه ذا مادّة سماويّة كما يستفاد من قوله تعالى :وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً« 2 » ، فتأمّل .
وتدلّ على اعتصامه ثلاث روايات صحاح ستأتي الإشارة إليها ، مضافا إلى مرسلة الكاهلي ، قال : « قلت : يسيل عليّ من ماء المطر ، أرى فيه التغيّر ، وأرى فيه آثار القذر ، فتقطر عليّ ، وينتضح عليّ منه والبيت يتوضّا على سطحه فكيف على ثيابنا ، قال : ما بذا بأس ، لا تغسله ، كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » « 3 » .
ودلالة الكبرى « كل شيء . . . » على المدّعى واضحة .
أورد على الإستدلال بالمرسلة ، بأنّ المفروض في السؤال هو تغيّر المطر ، والمطر المتغيّر بالنجاسة متنجّس لا محالة ، والمتنجّس منجّس ألبتّة ، فلماذا قال عليه السّلام في جواب السائل : « مابذا بأس ، لا تغسله ، كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » .
قال صاحب الوسائل قدّس سرّه في ردّ هذا الإشكال : « أقول : هذا محمول على أنّ القطرات وما وصل إلى الثياب من غير النّاحية الّتى فيها التغيّر وآثار القذر لما مرّ ، أو
هامش
( 1 ) بداية المجتهد ونهاية المقتصد : ج 1 ، الباب الثالث في المياه ، ص 23 .
( 2 ) سورة النبأ ( 78 ) ، الآية : 14 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5 ، ص 109 .