مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 325
( مسألة 10 ) : إذا حدثت الكريّة والملاقاة في آن واحد حكم بطهارته ، وإن كان الأحوط الإجتناب . حدوث الكرية والملاقاة معا أقول : حكم سبق الكريّة على الملاقاة للنجاسة وهو عدم انفعال الماء واضح ، لكريّة الماء حين ملاقاته لها . كما أنّ حكم سبق الملاقاة على الكريّة هو انفعال الماء على الأقوى ، وسيأتي - إن شاء اللّه تعالى - تفصيل الكلام فيه في المسألة الرابعة عشر . والبحث هنا - كما ترى - إنّما يكون عن حكم صورة أخرى ثالثة ، وهي صورة المقارنة وحدوث الملاقاة والكريّة معا ، بلا سبق إحداهما على الأخرى ولو بزمن قصير جدّا . وفيه قولان : 1 - عدم الانفعال والطهارة . 2 - الانفعال والنجاسة . والأقوى عند الماتن وبعض الأساطين من مشايخنا قدّس سرّهم هو الأوّل ، وجه ذلك هو إطلاق مثل : « إذا كان الماء قدر كرّ . . . » الشامل لصورة المقارنة أيضا . ويمكن أن يقال : بعدم الإطلاق بظهور مثل هذا القول في خصوص صورة سبق الكريّة على الملاقاة للنجاسة ، فلا يعمّ صورة اللحوق والمقارنة ، وعليه ، فالأقوى في فرض المقارنة هو النجاسة ، فتأمّل . ولو شكّ في كفاية المقارنة في عدم الانفعال والعاصميّة ، لكان المرجع هو استصحاب الطهارة ، أو قاعدتها . وأمّا ترتيب آثار الكرّ على هذا الماء ، على تقدير الشك في الكفاية ، فلا طريق إليه أصلا . مستند القول بالإنفعال أمران : 1 - عقلي . 2 - نقلي . أمّا العقلي ، فمحصّله : أنّ وزان الموضوع بالنسبة إلى الحكم ، وزان العلّة بالنسبة إلى المعلول ، فيلزم تقدّمه على الحكم ، كلزوم تقدّمها على المعلول . -