شرح
أنّ الكريّة تكون من الأوصاف الحادثة المسبوقة بالعدم ، ثمّ بعد وجود الماء وحدوثه نشك في تحقّق هذا العنوان : « الاتصاف بالكريّة » وحدوثه ، فنستصحب ذلك العدم ، فيترتّب حينئذ أثر الانفعال الذي هو نقيض أثر عدم الانفعال المترتّب على الكريّة .
وهذا هو الاستصحاب الأزلي الذي ذهب إليه عدّة من الفحول ، منهم صاحب كفاية الأصول قدّس سرّه ، ومثّل له بما إذا شكّ في قرشيّة المرأة ، فقال : « إذا شكّ أنّ امرأة تكون قرشيّة أو غيرها ، فهي وإن كانت إذا وجدت أمّا قرشيّة أو غير قرشيّة ، فلا أصل يحرز به أنّها قرشيّة أو غيرها ، إلّا أنّ أصالة عدم تحقق الانتساب بينها وبين قريش « 1 » تجدي في تنقيح أنّها ممّن لا تحيض إلّا إلى خمسين ، لأنّ المرأة التي لا يكون بينها وبين قريش انتساب أيضا « 2 » باقية تحت ما دلّ على أنّ المرأة إنّما ترى الحمرة إلى خمسين ، والخارج من تحته هي القرشيّة فتأمّل تعرف » « 3 » .
فهو قدّس سرّه يقول فيما نحن فيه : إنّ الإتّصاف بالكريّة لم يكن قبل وجود الماء ، كما لم يكن الاتصاف بالقرشيّة قبل وجود المرأة ، وبعد وجود الماء نشكّ في تحقّق الإتّصاف بالكريّة ، كالشكّ في تحقّق الإتّصاف والانتساب بالقرشيّة ، فنستصحب عدم تحقّق هذا الإتّصاف ، كما نستصحب عدم تحقق ذلك الانتساب .
وبعبارة أخرى : الموضوع للإنفعال هو الماء غير المتّصف بالكريّة ، والماء محرز بالوجدان ، وعدم الإتّصاف بالكريّة محرز بالأصل والتعبّد كما قرّر نظير هذا في المسألة الثانية من فصل « الماء الجاري » ، فقيل هناك : الماء القليل محرز بالوجدان وعدم
هامش
( 1 ) أي : العدم المحمولي .
( 2 ) كالمرأة غير القرشيّة .
( 3 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 346 .