شرح
وأمّا مع الشكّ وعدم الإحراز ، فالمرجع هو العموم لا الأصل .
وكان قدّس سرّه يمثّل بما إذا نهى المولى عبده من أن يأذن لأحد في الدخول عليه إلّا لأصدقائه ، فشكّ العبد في صداقة زيد وعداوته ، فليس له حينئذ إجراء البراءة باعتبار أن الشبهة موضوعيّة تحريميّة ، بل اللّازم هو الرجوع إلى عموم النهي إلّا فيما كان معلوم الصداقة .
وعليه : فيقال فيما نحن فيه : خصّص عموم أدلّة الانفعال بعنوان الكرّ وهو وجودي ، فلا بدّ من إحرازه في رفع اليد عن العموم ، ومع الشكّ يكون المرجع هو العموم ، وعلى هذا المبنى ، بنى قدّس سرّه كثيرا من الفروع في رسالته العمليّة وفي تعليقته على العروة الوثقى ، منها : ما إذا شكّ في أنّ للماء وهو قليل ، مادّة أم لا ، وهي المسألة الثانية من مسائل « الماء الجاري » ، المتقدّمة .
وفيه : ما مرّ في تلك المسألة « 1 » من أنّه لا أساس لما أسّسه في التخصيص بعنوان وجودي ، ولا يعرفه العرف ، بل حاله حال سائر التخصيصات في كون الخارج نفس عنوان الخاصّ ، لا العنوان المحرز المعلوم .
وعليه : فالخارج فيما نحن فيه ، هو نفس عنوان الكرّ لا معلوم الكريّة ، كما أنّ الخارج في : « أكرم العلماء ولا تكرم فسّاقهم » هو نفس عنوان الفاسق لا معلوم الفسق .
الوجه الرابع : الاستصحاب ، أي : استصحاب عدم الكريّة في الأزل ، وهو حسب مقام الثبوت يحتمل أن يكون على أحد وجوه ثلاثة :
الأوّل : أن يؤخذ عنوان الكريّة في موضوع الأثر وكبرى عدم الانفعال على نحو المقارنة للماء بلا اعتبار أمر آخر من الحمل والتوصيف والنعتيّة ، بأن يكون موضوع
هامش
( 1 ) المسألة الثانية من مسائل الماء الجاري .