شرح
ظاهرة فيما ذكرنا من التفصيل بين صورتي العلم بإصابة الدم للماء والشكّ فيها ، وأمّا احتمال إجمالها كما احتمله بعض الأجلّة قدّس سرّه « 1 » فلا وجه له .
كما لا وجه لتعليل ادّعاء الشيخ قدّس سرّه ( عدم انفعال القليل بمثل ما ذكر من الدمّ الصغير ) ، بعدم إطلاق عنوان الدم مثلا عليه عرفا ، لدقّته وصغارته « 2 » ، وأنّه لعلّه مراده .
والتمثيل بالكنيف والأمكنة التي فيها عذرة ، وأنّ كنسها أو هبوب الرياح إذا أثار منها الغبار ووقع ذلك الغبار المثار على موضع رطب كالوجه المتعرّق ، لا يوجب تنجّسه مع أنّ فيه أجزاء صغيرة دقيقة من العذرة أو غيرها من الأعيان النجسة « 3 » ، كما ترى « 4 » .
وأمّا ما في المبسوط من التعليل « 5 » لتوجيه ما عنه قدّس سرّه من التفصيل .
ففيه ما لا يخفى ، إذ لا محذور في التحرّز عن الأجزاء الصغار من النجاسات ، ولا حرج فيه ، وقد جرت السيرة على التحرّز ، على أنّ الحرجيّة - لو سلّمت - لا تكون مقتضية للحكم بطهارة الملاقي لتلك الأجزاء . غاية الأمر : العفو عن الصلاة معها .
والاحتمال الثاني : ما ذهب إليه شيخنا الأنصاري قدّس سرّه في الرسائل في التنبيه الثالث
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 1 ، ص 183 .
( 2 ) فهو معدوم عرفا وإن كان موجودا دقّة ، فعدم النجاسة حينئذ سالبة بانتفاء الموضوع ، حيث لا نجس حينئذ في البين حتّى ينجّس لا أنّه موجود لكن لا يدركه الطرف .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 1 ، ص 184 .
( 4 ) إذ هذه الأجزاء المستهلكة في الغبار معدومة عرفا قبل ملاقاتها لشيء آخر من الوجه وغيره من أعضاء البدن ، وليست مثل أجزاء صغار من الدم ، موجودة قبل الوقوع في الماء ، مستهلكة بعد الوقوع في الإناء ، على أنّ الحكم في المثال محلّ الإشكال . فتأمّل .
( 5 ) « لأنّه لا يمكن التحرّز منه » . أي : يكون التحرّز منه حرجيّا .