شرح
بيّنا فلا يتوضّأ منه » - أي : ففيه بأس - بإعتبارهما « 1 » ، بل المراد من عدم استبانة شيء في الماء هو الشكّ في وقوع الدم فيه كما أنّ المراد من قوله عليه السّلام : « وإن كان شيئا بيّنا » هو العلم بوقوعه فيه ، وقد عرفت أنّ مفروض السائل كان هو العلم بإصابة الدم للإناء والشك في إصابته للماء ، وهذا هو ظاهر الصحيحة عندنا .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ المراد من الإناء في قوله : « فأصاب إناءه » هو الماء بعلاقة الحال والمحل فحينئذ يكون مفروض السائل هو العلم بإصابة الدم للماء ، فيكون المراد من قوله عليه السّلام : « إن لم يكن شيئا يستبين في الماء » ، هو ما لا يدرك بالطرف من الدم ، ومن قوله عليه السّلام : « وإن كان شيئا بيّنا » ما يدرك بالطرف من الدم ، وعليه تصير الصحيحة حجّة على تفصيل شيخ الطائفة قدّس سرّه ، ولكن هذا كما ترى بعيد عن منساق الرواية .
ويدلّ على تفصيلنا هذا وجود سؤال آخر في ذيل الحديث : « وسألته عن رجل رعف وهو يتوضّأ فتقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه ؟ قال : لا » . ودلالة هذا الذيل على عدم الفرق بين البيّن المدرك المحسوس وغيره واضحة .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ المراد من القطرة هي البيّنة المدركة المحسوسة فقط ، فيكون الذيل - أيضا - دليلا على تفصيل شيخ الطائفة قدّس سرّه بلا شبهة ، ولكن هذا كما ترى بيّن الفساد .
فتحصّل : أنّ في الرواية سؤالين صدرا وذيلا ، فرض في الاوّل منهما الشّك في إصابة الدّم للماء بعد العلم بإصابته للإناء ، وهو صدر الرواية .
وفي الثاني منهما العلم بإصابة الدم للماء ووقوع قطرة دم فيه بلا تعرّض لإصابته للإناء .
هامش
( 1 ) أي : باعتبار المبانة وغير المبانة .