تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
لا يقال : إنّ الجواب عن السؤال الأوّل ظاهر في وجوب الفحص ، مع أنّ المقرّر في الأصول عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة البدويّة ، وعليه : فلا يجوز حمل السؤال عليها ، بل يحمل على صورة العلم بوقوع الدم في الإناء تفصيلا ، فحينئذ يستعلم ويتفحّص عنه ، هل يكون ممّا يدرك أو ممّا لا يدرك ؟ فلنا في الفرض علم تفصيلي بوقوع الدم في الإناء وعلم إجمالي بكونه إمّا ممّا يدرك ويحسّ أو ممّا لا يدرك ولا يحسّ ، فيجب الفحص حتّى يتعيّن الدم ويتشخّص . وعليه : فتصير الرواية حجّة على ما ذهب إليه شيخ الطائفة قدّس سرّه . لأنّه يقال : ليست الإستبانة بمعنى الفحص ، ولا ظهور للجواب في وجوبه ، بل هو تفصيل بين العلم بوقوع الدم في الماء وعدم العلم بوقوعه فيه ، على أنّ السؤال الثاني يبيّن ما هو المراد من السؤال الأوّل ، ويبيّن أنّ الجواب الأوّل إلى ما ينظر ، وعلى ما يدلّ فافهم واغتنم . وأمّا قول السائل : « فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا » فليس بناظر إلى اعتبار الصغر والحقارة في عدم منجسيّة الدم الملاقي « 1 » كي يستفاد منه أنّ الجواب أيضا ناظر إلى ذلك ، وأنّ التفصيل فيه يكون باعتباره ، حتى يقال : إنّ الصغير غير المدرك لا ينجّس والمدرك غير الصغير ينجّس ، بل السؤال ناظر إلى التفرّق والانتشار ، وتمهيد لبيان أنّ الصغر موجب للشكّ في الإصابة ، ومنشأ للجهل بها وعدم الإستبانة ، لا إلى أنّ الصغر معتبر في عدم المنجسيّة . لا يقال : إنّ قاعدة الطهارة أو أصالتها تكون من الأمور الواضحة المعلومة لمثل علي بن جعفر عليه السّلام ، فلا ينبغي أن تحمل الرواية على الشبهات الموضوعيّة البدويّة التي
هامش
( 1 ) وبعبارة أخرى : ليس تمهيدا لبيان التفصيل بين ما لا يدرك وما يدرك .