شرح
تجري فيها قاعدة الطهارة أو أصالتها بلا شبهة ، بل لا بدّ من حملها على ما ذهب إليه شيخ الطائفة قدّس سرّه .
لأنّه يقال : كونهما من الواضحات في عصورنا المتأخّرة لا يلازم الوضوح في تلك الأعصار المتقدّمة إذ هما وأمثالهما من القواعد والأصول إنّما استفيدت واتّخذت من هذه الرواية ونظائرها ، ولم تكن أمورا معلومة قبل بيانها بها ، وأضف إلى ذلك أنّ مورد السؤال محتفّ بما يوجب الظنّ بالإصابة ، إذ الإمتخاط وصيرورة بعض دم الرعاف قطعا صغارا ممّا يوجب ظنّ إصابته للماء بعد العلم بإصابته للإناء ، ولذا سأل مثل هذا الرجل الكبير عن حكم المسألة .
ومثل هذا السؤال ، سؤال زرارة - وهو من أكابر الأصحاب والأجلّة - في بعض أخبار الاستصحاب عن الخفقة والخفقتين هل توجبان الوضوء أو لا ؟ وأنّه إذا حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم . . . « 1 » ، مع أنّه لا يكاد يخفى مثل استصحاب الطهارة في الشبهات الحكميّة والموضوعيّة على زرارة وأضرابه ، ولعلّ وجه السؤال هو ملاحظة بعض ما يوجب الظنّ بالنوم مثل تحريك شيء في جنبه وهو لا يعلم ، ولذا سأل عن الشبهتين « 2 » .
فتحصّل إلى هنا : أنّه لا دلالة للصحيحة على تفصيل الشيخ الطوسي قدّس سرّه حتى تقيّد بها إطلاقات أدلّة الانفعال الدالّة على انفعال القليل بملاقاة النجس مطلقا ولو كان ذلك أقلّ من كلّ قليل وأصغر من كلّ صغير ، كالدم الذي لا يدركه الطرف ، بل الصحيحة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 ، ص 174 - 175 .
( 2 ) الحكميّة والموضوعيّة .