شرح
ولا تدرك فإنّ مثل ذلك معفوّ عنه » « 1 » .
أقول : لا إشكال في سند الرواية لكونها صحيحة ، إنّما الإشكال في دلالتها ، وفيها وجوه واحتمالات :
الأوّل : ما ذهب إليه صاحب الوسائل ، فقال قدّس سرّه : « الذي يفهم من أوّل الحديث إصابة الدم الإناء والشكّ في إصابة الماء كما يظهر من السؤال والجواب فلا إشكال فيه » « 2 » .
فحمل قدّس سرّه الصحيحة على صورة الشبهة البدويّة ، وعليه : فالمراد بالإناء هو نفس الإناء لا ما فيه من الماء ولا الأعمّ منه ومن الماء ( فهو نفس الظرف فقط لا المظروف وحده ولا الأعمّ ) بتقريب : أنّ مفروض السائل هو العلم بإصابة الدم للإناء والشك في إصابته للماء ، فأشار عليه السّلام إلى صورتي العلم بإصابته للماء وعدم العلم بها ، فينجس على الأولى فلا يتوضّأ منه ، ولا ينجس على الثانية فيتوضّأ منه ، فالمراد من الإستبانة في قوله عليه السّلام : « وإن كان شيئا بيّنا » هو العلم بوقوع الدم في الماء ، ومن عدم الإستبانة في قوله عليه السّلام : « إن لم يكن شيئا يستبين » عدم العلم بوقوع الدم في الماء ، فمع العلم ينجس فلا يتوضّأ منه ، ومع عدم العلم والشك محكوم بالطهارة فيتوضّأ منه ، وهذا هو الاحتمال الذي قوّاه شيخ الشريعة الإصفهاني « 3 » .
هامش
( 1 ) الإستبصار : ج 1 ، الباب 10 ( باب الماء القليل يحصل فيه شيء من النجاسة ) ، الحديث 12 ، ص 23 ، ( دار الكتب الإسلاميّة - طهران 1390 ه ق ) ؛ ووسائل الشيعة : ج 1 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 ، ص 112 - 113 ، إلّا أنّ فيه بعد ذلك : « وسألته عن رجل رعف وهو يتوضّأ فتقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه ؟ قال : « لا » .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، ص 113 .
( 3 ) راجع التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 1 ، ص 182 .