تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
صاحب التفصيل بين الملاقاتين ( المستقرّة وغير المستقرّة ) بلا ترديد وشبهة . وقد يقرّر وجه القصور بأنّ أخبار الكرّ وإن كان مفهومها دالّا على انفعال القليل بالملاقاة ، لكن لا دلالة لأدلّة الانفعال على كيفيّة الملاقاة الموجبة للإنفعال ، سواء قيل بكون المفهوم قضيّة مهملة « إذا لم يكن الماء قدر كرّ ينجّسه شيء مّا من النجاسات » ، أم قيل بكونه قضيّة كليّة : « إذا لم يكن الماء قدر كرّ ينجّسه كلّ شيء » ، فهو مهمل من ناحية كيفيّة الملاقاة على كلا القولين : المهملة والكليّة ، فلا بدّ من الأخذ بالمتيقّن من الكيفيّة ، وهي الملاقاة المستقرّة ، هذا لو كان سند انفعال القليل هو الأدلّة العامّة كمفهوم أخبار الكرّ . وأمّا الأدلّة الخاصّة الدالّة على الانفعال ، فموردها ليس إلّا الملاقاة المستقرّة ، كالقطرة من الدم الواقعة في الإناء ، وكولوغ الكلب ، وشرب الطير وعلى منقاره دم ، وكدخول الدجاجة والحمامة وأشباههما - التي وطأت العذرة - في الماء ، فلا يمكن التعدّي إلى الملاقاة غير المستقرّة . أقول : إنّ الجواب عن ادّعاء قصور أدلّة الانفعال العامّة بإهمالها من ناحية كيفيّة الملاقاة ، والمتيقّن هي المستقرّة ، وعن قصور الأدلّة الخاصّة بكون مواردها هي الملاقاة المستقرّة ، ينقدح بالمراجعة إلى العرف لأنّه يرى معيار الانفعال هو الملاقاة مطلقا ولو كانت غير مستقرّة . ومن المعلوم : أنّ المتّبع في أمثال المسألة ( مسألة كيفيّة الملاقاة ) هو العرف ، إلّا أن يقوم على خلافه دليل من ناحية الشريعة ، والمفروض هنا عدم قيام الدليل . وكون موارد الانفعال في الأدلّة الخاصّة هي الملاقاة المستقرّة ، لا يكون دليلا على التخصيص بلا شبهة .