شرح
عنها وغيرها بقرينة المقام ، ولا سيّما السؤال هنا عن وقوع تلك الأشياء المخصوصة لراجع في السؤال عن تنجّسه بتلك الأشياء المخصوصة ، إذ بناء على ما يقولونه من عدم العموم لم يحصل الجواب عن السؤال ، ومع غفلة السائل كيف يرضى الإمام عليه السّلام بعدم إفادته ذلك مع أنّه مناط السؤال ، والبلوى به عام في جميع الأحوال .
وبالجملة : فالمتسارع إلى الفهم السّليم والمنساق إلى الذوق المستقيم من حاقّ اللفظ في أمثال هذه المقامات هو العموم ، وهو عند التأمّل والإنصاف أمر ظاهر معلوم ، وما يتمسّك به من أنّ « شيئا » نكرة في سياق الإثبات فلا يعمّ - مع تسليمه - فقد خرجوا عنه في مواضع لاقتضاء المقام العموم فيها « 1 » .
قال قدّس سرّه في غير المقام : « إنّ النكرة في سياق الإثبات إذا كانت للإمتنان عمّت ، وفرّعوا عليه « 2 » قوله سبحانه وتعالى :فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ« 3 » » ، نظير :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً« 4 » ، ونظير :وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ« 5 » ، وقرينة المقام في الحديث وهي بيان الضابطة والتحديد دليل على العموم ، فالمقام مقام التحديد وبيان الضابطة وإعطاء القاعدة العامّة في كل ماء وكل نجاسة .
الرابع : أنّه بناء على الحمل على النّجاسة المستولية جمعا بين الأدلّة لم يبق فرق بين الكرّ وغيره ، إذ الكرّ - أيضا - ينجس بالتغيّر ، فأين المخالفة بين المفهوم والمنطوق التي
هامش
( 1 ) راجع الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 311 - 312 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 174 .
( 3 ) سورة الرحمن ( 55 ) ، الآية 69 .
( 4 ) سورة الفرقان ( 25 ) : الآية 48 .
( 5 ) سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 11 .