شرح
الثاني : أنّه لا فرق بين المفهوم والمنطوق في كون كلّ منهما حجّة ، وليس كل منطوق بما هو منطوق أظهر من المفهوم بما هو مفهوم ، وذلك لأنّ كليهما من الدلالات اللفظيّة ، فيجمع بينهما عند التعارض مهما أمكن ، وإلّا فتستقر المعارضة .
وبعبارة أخرى : إنّ مناط التقديم في الجمع الدلالي هو أقوائيّة الظهور ، ولا خصوصيّة للمنطوق بما هو منطوق ، ولذا لو كان المفهوم خاصّا والمنطوق عامّا قدّم المفهوم على المنطوق كسائر موارد تقديم الخاصّ على العامّ ، والمقام من هذا القبيل ، إذ مفهوم أخبار الكرّ خاصّ ، وما دلّ على عدم انفعال الماء عامّ ، فيخصّص ذلك العام بهذا الخاص .
الثالث : ما في الحدائق في ردّ قول الكاشاني قدّس سرّه : « فإنّ أقصى مدلول المفهوم تنجّس ما دون الكرّ بنجاسة ما ، لا كلّ نجاسة . . . » « 1 » ، محصّله : أنّ كلمة : « شيء » في المنطوق نكرة في سياق النّفي ، فتفيد العموم ، ومقتضى التقييد بالشرط هي مخالفة حكم المسكوت للمذكور ، ويكفي في المخالفة تنجّس المسكوت ببعض ما لم ينجس به الكرّ ، وإن لم ينجس ببعض آخر ، فيضم إليه الإجماع على عدم الفصل في النّجاسات ، إلّا فيما خرج بدليل فيستفاد من المفهوم والإجماع العموم أيضا كعموم المنطوق « 2 » .
وفيه : أنّ الحديث حسب فهم الخصم يشير إلى الكيفيّة وهو الاستيلاء وعدمه لا إلى الكميّة كي يقال بالعموم الكمّي في المفهوم بضميمة الإجماع على عدم الفصل « 3 » .
فالحق أن يجاب عنه : بأنّ الحمل على الاستيلاء خلاف الظاهر .
هامش
( 1 ) مفاتيح الشريعة : ج 1 ، مفتاح 93 ، ص 83 .
( 2 ) راجع الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 310 .
( 3 ) هذا نقدنا على ما في الحدائق من الجواب عن قول الكاشاني قدّس سرّه .