تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
وعليه : فالمنطوق يكون بصدد تحديد القدر الذي لا يتغيّر بالنجاسة في الأغلب ، فالمعيار في النجاسة وعدمها هو التغيّر وعدمه ، ولولاه لم ينجس الماء بمجرّد الملاقاة ، فكلّ ماء عاصم ولو كان قليلا ، وليست الكريّة شرطا للاعتصام حتّى يكون ما دونه غير معتصم ، بل هي تعيين للقدر الذي لا يتغيّر بالنجاسة في الأغلب ، فالمراد من قوله عليه السّلام : « لم ينجّسه شيء » لم يستول عليه شيء حتى ينجس ، أي : لم تظهر فيه النجاسة ، والمراد من المفهوم « ينجّسه شيء » أي : نجاسة غالبة مستولية ظاهرة ، فالحدّ المتغيّر غالبا هو ما دون الكرّ ، والحدّ غير المتغيّر غالبا هو الكرّ . وبالجملة : لم ينجّسه شيء ، أي : لم يغيّره حتى ينجس ، ومعنى المفهوم ( ينجّسه ) أي : يغيّره فينجس ، فكلّ من الكرّ وما دونه حدّ غالبيّ للتغيّر وعدمه ، لا للاعتصام وعدمه « 1 » . ويجاب عنه بوجوه : الأوّل : عدم قصر الدليل على المفهوم ، بل قد أشرنا إلى الرّوايات وأنّها على طوائف أربع : طائفة منها تدلّ على انفعال القليل بالمفهوم ، والطوائف الاخر تدلّ عليه بالمنطوق فدليل المشهور هو منطوق عدّة من الأحاديث - أيضا - كالأخبار الناهية عن استعمال المياه الواقع فيها شيء من النجاسات من قطرة دم أو نحوها ممّا لا يوجب التغيّر ، والنهي ظاهر في التحريم وإرشاد إلى النجاسة ، وكالأخبار الأمرة بالإراقة وغسل الأواني .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 303 ؛ والوافي : ج 6 ، الباب 1 ، ص 20 ( الطبعة الحديثة ) ؛ ومفاتيح الشريعة : ج 1 ، مفتاح 93 ، ص 83 ( الطبعة الحديثة ) .