شرح
يكون موجبا للنجاسة بالملاقاة من غير علم بوصول النجاسة . وأين أصالة الطهارة ؟
وأين الحنيفيّة السمحة « 1 » ودين محمّد صلّى اللّه عليه وآله الذي هو أوسع ما بين السماء والأرض ؟
وما هذه إلّا احتمالات باردة وتعسّفات زائدة » « 2 » .
وقال قدّس سرّه أيضا : « إذ الطهارة والنجاسة ونحوهما أحكام تعبديّة لا مسرح فيها للإستبعادات العقليّة » « 3 » .
خامسها : دليل المشهور ليس إلّا المفهوم والظاهر ، وهو لا يعارض المنطوق والنصّ ، على أنّ أقصى مدلول المفهوم هو تنجّس ما دون الكرّ بملاقاة شيء مّا ، لا بكلّ نجاسة ، فيحمل على النجاسة الغالبة المستولية الظاهرة المغيّرة ، جمعا بين الأدلّة ، وهو المتيّقن من نجاسة مّا .
هامش
( 1 ) ولقد روي أنّه دخل أعرابي في المسجد فما لبث أن بال في ناحية المسجد ، فكأنّهم عجلوا عليه ، فنهاهم النبي صلّى اللّه عليه وآله ثمّ أمر بذنوب من ماء فاهريق عليه ، ثمّ قال : « علّموا ويسّروا ولا تعسّروا » . وهذه القصّة قد وردت من طرق العامّة كما في البخاري : ج 1 ، ص 45 ؛ وسنن النسائي :
ج 1 ، ص 63 ؛ وصحيح مسلم : ج 1 ، ص 125 ؛ وسنن أبي داود : ج 1 ، ص 103 ؛ وجامع الترمذي مع شرحه لابن العربي : ج 1 ، ص 243 ؛ وسنن ابن ماجة : ج 2 ، ص 189 ؛ ومسند أحمد : ج 1 ، ص 239 و 282 و 503 ؛ وج 3 ، ص 110 و 114 و 167 و 191 و 226 ؛ ومجمع الزوائد لابن حجر :
ج 1 ، ص 286 . إلّا أنّ هذا النص أعني قوله صلّى اللّه عليه وآله : « علّموا ويسّروا ولا تعسّروا » قد ورد في عمدة القارئ شرح البخاري للعيني : ج 1 ، ص 884 ، وفي غيره من كتب الحديث قد ورد هذا المضمون بالتعبير الآتي : « وإنّما بعثتم ميسّرين ولم تبعثوا معسّرين » ، وفي بعضها لم يرد هذا المضمون أصلا .
وقد ورد فيها التعبير بالدلو والذنوب والسجلّ وفي بعضها التعبير بالماء من دون ذكر الكميّة .
والذنوب - كما في القاموس - بالفتح : الدلو أو التي فيها ماء أو الملأى أو دون الملأى . والسجل - كما فيه أيضا - : الدلو العظيم مملوءة مذكر وملء الدلو . هذا . الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 309 وهامشها .
( 2 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 308 - 309 .
( 3 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 307 .