شرح
الصبيان والإماء والذين لا يتحرّزون عن النجاسات ، بل الكفّار ، كما هو معلوم لمن تتبّع » « 1 » .
وفيه : أنّه لا يلزم من اشتراط الكريّة ما ذكر من المحذور ، إذ هذا هو الشرع الأنور الذي قد حكم بطهارة كلّ ما يشك في نجاسته . وأمّا مياه البلدتين المكرّمتين ، فلا علم لأحد بنجاستهما ، ولا حجّة له عليها ، غاية الأمر : احتمال النجاسة كاحتمال الطّهارة ، وإلّا فدعوى العلم الوجداني بنجاسة الجميع ، كما ترى .
قال صاحب الحدائق قدّس سرّه : « وأمّا قوله : « وممّا لا شكّ فيه أنّ ذلك لو كان شرطا لكان أولى المواضع . . . » فإنّه مجرّد دعوى عارية عن الدليل ، ومحض استبعاد ليس له محصّل عند ذوي التحصيل ، إذ عدم كثرة المياه الجارية والراكدة في تلك الأماكن - على القول بنجاسة القليل بالملاقاة - لا يستلزم حصول وقائع في الطهارات ، ولا السؤال عن حفظ المياه من النجاسات ، ولا أمثالها من هذه التسجيلات ، لأنّه مع معلوميّة الحكم عندهم بنجاسة الماء القليل بالملاقاة يتحرّزون عن تطرّق النجاسة إليه بكلّ وجه ، وبعد العلم بحصول النجاسة فيه يجتنبونه ، بل ربّما يهريقونه وما الذي يترتّب على ذلك من الوقائع المستحقّة للنقل ؟ ومن الذي اشترط أنّه لا بدّ في كل حكم شرعي من واقعة في عصره صلّى اللّه عليه وآله تدلّ عليه ؟ حتى يشترط هنا . على أنّه لو نقلت هناك واقعة تدلّ على النجاسة لارتكب التأويل فيها كما ارتكبه في تلك الأخبار الصريحة المتعدّدة . . . وقد مرّت لك أخبار مستفيضة بهذا المضمون قد أخرجها عن صريحها وارتكب فيها جادّة التأويل . . . وما الإشكال في حفظ المياه حتّى يحتاج إلى السؤال عنه ؟ وهل تعاطي الصبيان والإماء والذين لا يتحرّزون عن النجاسات لأوانيهم
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 303 ؛ والوافي : ج 6 ، الباب 1 ، ص 19 - 20 ، ( الطبعة الحديثة ) .