شرح
التطهير بما تنجّس قبل إرادة التطهير به ، لا بما تنجّس بسبب التطهير به . وبهذه المقالة صرّح جمع من فحول المحقّقين منهم : المولى الأردبيلي ، والمحقق الخوانساري ، وشيخنا صاحب رياض المسائل وحياض الدلائل ، والفاضل المتأخّر الخراساني ، ومنهم :
والدي ( نوّر اللّه مراقدهم وأعلى في الفردوس مقاعدهم ) واستبعاد ذلك مدفوع بوجود النّظير ، فإنّهم صرّحوا بوجوب طهارة أحجار الاستنجاء وأنّ النجس منها لا يطهّر ، مع أنّها حين الاستعمال تنجس بمجرّد ملاقاة النّجاسة ، ولا يكون ذلك مانعا من حصول التّطهير بها » « 1 » .
وقال قدّس سرّه أيضا : « وبالجملة : فأقصى ما يستفاد من الدليل - بالنّسبة إلى اشتراط الطهارة في الماء الذي تزال به النجاسة - هو طهارته قبل ملاقاة النجاسة . وأمّا طهارته حال الملاقاة فلا دليل عليه . وعدم الدّليل على ذلك دليل على العدم . إذ لا تكليف إلّا بعد البيان ، ولا حكم إلّا بعد البرهان . . . وحينئذ فهو حال الملاقاة يفيد التطهير ، وإن تنجّس بذلك » « 2 » .
رابعها : « أنّ اشتراط الكرّ « 3 » مثار الوسواس ، ولأجله شقّ الأمر على النّاس ، يعرفه من يجرّبه ويتأمّله ، وممّا لا شكّ فيه أنّ ذلك لو كان شرطا ، لكان أولى المواضع بتعذّر الطّهارة مكّة والمدينة المشرّفتين ، إذ لا يكثر فيهما المياه الجارية ولا الرّاكدة الكثيرة ، ومن أوّل عصر النّبي صلّى اللّه عليه وآله إلى آخر عصر الصّحابة لم تنقل واقعة في الطّهارة ولا سؤال عن كيفيّة حفظ الماء من النجاسات ، وكانت أواني مياههم يتعاطاها
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 305 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 306 ؛ ومفاتيح الشريعة : مفتاح 84 ، ص 75 .
( 3 ) أي : اشتراط كريّة الماء في عدم الانفعال بمجرّد الملاقاة .