شرح
والانفصال كما ترى ، فلا ينبغي أن يتفوّه به ، فهل يكون الانفصال من النجاسات والمنجّسات ؟
كما أنّ القول بتنجّس الماء بالملاقاة والإتّصال وطهارة المتنجّس بعد المفارقة والانفصال ، مستبعد جدّا ، فهل يكون الانفصال من المطهّرات ؟
والجواب : منع الصغرى والكبرى معا ، أمّا منع الصغرى ( انفعال القليل بمجرّد إتّصاله بالمتنجّس ) فبوجهين :
الأوّل : أنّ المقصود هو إثبات الإيجاب الجزئي في قبال السلب الكلّي الذي يقول به الكاشاني قدّس سرّه لا إثبات الإيجاب الكلّي وانفعال القليل في كلّ مورد وعلى كلّ حال .
وعليه : فنقول بالفرق بين ورود الماء القليل على النجاسة ، وبين ورودها عليه ، بعدم الانفعال في الأوّل ، واختصاص الانفعال بالثّاني ، بتقريب أنّ أدلّة انفعال القليل بمجرّد الملاقاة الشاملة بإطلاقها لصورتي الوارديّة والموروديّة مقيّدة بأدلّة حصول الطهارة بالغسل بالقليل ، وهذا لا ينافي ما أردناه من إثبات انفعال القليل بالملاقاة في الجملة ، وعلى وجه الإيجاب الجزئي ، لكفاية ثبوت الانفعال في خصوص صورة ورود النجاسة عليه ، وتفصيل الكلام فيه من النقض والإبرام ، وتحقيق المرام حوله ، سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
الثاني : أنّه يشترط في التطهير إزالة عين النّجاسة ، ومعها يبقى ما يغسل ويطهّر متنجّسا لا أثر فيه من عين النجاسة ، فلنا حينئذ منع انفعال الماء القليل بالملاقاة للمتنجّس ، بدعوى اختصاص الأدلّة من اللبيّة كالإجماع ، واللفظيّة الدالّة على انفعال القليل ، بالملاقاة لعين النّجاسة لا المتنجّس أيضا - كما هو مسلك صاحب الكفاية قدّس سرّه -