شرح
والفرق بين وروده على النجاسة وبين ورودها عليه ، مخالف للنصوص أوّلا ، وغير مجد ثانيا ؛ إذ الكلام في الجزء المتصل الملاقي وأنّه يتنجّس قطعا ، والقدر المستعلي لكونه دون مبلغ الكرّ لا يقوى على أن يعصمه عن الانفعال بالإتّصال ، فلو كانت الملاقاة مناط الانفعال ، لزم تنجّس القدر الملاقي قطعا ، فلا يحصل التطهير ، فيلزم ما ذكر من عدم جواز إزالة الخبث بالماء القليل أصلا ، وهذا باطل قطعا .
وتكلّف بعض من قال بالإنفعال بعد الانفصال « 1 » هو من أبعد التكلّفات ، فهل ينبغي لأحد أن يتفوّه بهذا ويقول بطهارة الملاقي ، بل طهوريّته حالها « 2 » ونجاسته بعد المفارقة والانفصال ؟ فهل يكون الانفصال من المنجّسات ؟
نعم ، للتكلّف الآخر وهو الفرق بين الملاقاة لعين النجاسة وبينها للمتنجّس مجال فيقال بالإنفعال في الأوّل فقط ، ويلتزم بوجوب تعدّد الغسل في جميع النّجاسات ، كما ورد في بعضها كالبول ، حيث امر فيه بالغسل في المركن مرّتين .
لكن هذا لا يرضى به الخصمان ، إذ القائل بالإنفعال لا يقول به ، والقائل بالاعتصام لا يحتاج إليه .
أقول : محصّل ما أفاده قدّس سرّه : إنّ الجزء الأوّل من الماء القليل الملاقي للمتنجّس المتّصل به يتنجّس بمجرد الملاقاة ، فيصير نجسا « 3 » ، ومعه لا يمكن أن يصير مطهّرا « 4 » ، لاشتراط المطهريّة للغير بالطاهريّة النفسيّة ، وهكذا الجزء الثاني والثالث فصاعدا .
والقول بالطهارة حال الملاقاة والإتّصال ، والانفعال والنجاسة بعد المفارقة
هامش
( 1 ) أي : انفعال الماء الملاقي بعد انفصاله عن محلّ النّجاسة .
( 2 ) أي : حال الملاقاة والإتّصال .
( 3 ) هذه صغرى .
( 4 ) هذه كبرى .