تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
مدار التغيّر في أحد الأوصاف ، وأنّ مناط الإعتصام وعدم الانفعال ، قهر الماء وغلبته على النتن أو ريح الجيفة ، وغير ذلك من النجاسات ، فلا ينفعل الماء القليل بمجرّد الملاقاة بلا قهر وغلبة للنجاسة عليه . ولنا عن الإستدلال بها جوابان : الأوّل : أكثر ما ورد في المقام من الأخبار يكون مسبوقا بالسؤال ، ومورده إنّما هي المياه الكثيرة الواقعة في الطرق البالغة حد الأكرار من الغدران والأنقعة من مياه السّيول والأمطار ، أو المنزوحة من الآبار المرسلة المجتمعة في النقيع أو الغدير التي كانت تستفيد منها المارّة ، والدابّة ، فكانت معرضا لإصابة أبوالها حينما كانت ترد للشرب وكانت - أيضا - مرمى للجيف والميتات ، ولذا كانوا يسألون عنها . فالتعبير بالنقيع والغدير ، قرينة على كون مورد السؤال هو الماء الكثير وهو الذي يبقى أيّاما في الصحاري والفلوات لا يتطرّق إليها التبخير ، وأمّا القليل فلا بقاء له إلّا في وقت يسير . وتؤيّد ما ذكرناه صحيحة صفوان بن مهران الجمّال قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الحياض التي ما بين مكة إلى المدينة « 1 » تردها السّباع ، وتلغ فيها الكلاب ، وتشرب منها الحمير ، ويغتسل فيها الجنب ، ويتوضّأ منها قال : وكم قدر الماء ؟ قلت : إلى نصف الساق وإلى الركبة ، فقال : توضّأ منه » « 2 » .
هامش
( 1 ) وفي نسخة « والمدينة » مكان « إلى المدينة » كما في جامع أحاديث الشيعة ، ج 2 ، ص 15 ، الحديث 6 ، ببعض طرق النقل ، وفي البعض الآخر : كلمة « إلى » مكان كلمة « الواو » . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 12 ، ص 120 ؛ وبعد الفحص حول كلمة : « قال وقلت » أي : في جواب السائل للإمام عليه السّلام ، رأينا أن الموجود في الكافي ، ج 3 ، الحديث 7 ، ص 3 ، قال : « وكم قدر الماء » ؟ قلت : إلى نصف الساق . . . -