شرح
أقول : قول المحدّث البحراني : « وجملة منها . . . » مندرج في الطائفة الأولى الناهية عن الوضوء والشرب عن الماء الواقع فيه قطرة دم أو الذي شرب منه طير على منقاره دم أو قذر ، إذ الوضوء والشرب من باب المثال ، والمراد كل عمل تشترط فيه الطهارة ، وكذلك الدم فيها - أيضا - مثال ، والمراد كلّ نجس ، بل متنجس دما كان أو غيره ، هذا كلّه في المقام الأوّل الراجع إلى أدلّة انفعال الماء القليل .
وأمّا المقام الثاني ( مقام بيان المعارضة ودفعها ) فنقول : قد أشير إلى القول بعدم انفعال الماء القليل بالملاقاة وأنّ القائل هو ابن أبي عقيل ، ووافقه المحدّث الكاشاني قدّس سرّهما وممّا يتوهّم دلالته على ذلك عدّة روايات :
الأولى : ما عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه » « 1 » .
فعن الفيض قدّس سرّه دعوى استفاضته عنه صلّى اللّه عليه وآله ودعوى دلالته على حصر المنجّس في التغيّر بأحد الأوصاف الثلاثة ، فيعلم منه أنّ مجرّد الملاقاة مع النجس من دون التغيّر لا يوجب انفعال الماء ولو كان قليلا « 2 » .
وفيه : أمّا السند فضعيف جدّا ، لكونه مرسلا عامّيا لم يرو عن طرقنا شيء من هذا أصلا فضلا عن الإستفاضة ، وإنّما رواه العامّة بطريق الآحاد فقط ، وعليه فصدور دعوى الإستفاضة منه قدّس سرّه مع كونه من أكابر المحدّثين المتوغّلين في الأحاديث والمتضلّعين في الروايات والأخبار من العجائب .
وأمّا الدلالة على الحصر وعدم انفعال مطلق الماء إلّا بالتغيّر فقط ، فهي - أيضا -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 9 ، ص 101 .
( 2 ) راجع الوافي : ج 6 ، الباب 1 من أبواب أحكام المياه ، ص 18 ، ( الطبعة الحديثة ) .