شرح
وأمّا الصّورتان الاخريان ففيهما تخصيص قطعا ، وتعنون وتقييد للعامّ بتّا .
الثانية : إنّ موضوع الحكم إمّا بسيط ، ولا كلام فيه ، أو مركّب . والمركّب على قسمين :
1 - المركّب من غير العرض وموضوعه .
2 - المركّب من العرض وموضوعه .
أمّا الأوّل : كالمركّب من جوهرين ، أو من جوهر وعرض موضوع آخر ، أو عرضي موضوع واحد أو عرضي موضوعين ، فلا موجب فيه لتقييد أحدهما بالآخر وتوصيفه به ولا يعتبر فيه الإتّصاف ، بل المعتبر حينئذ مجرّد التقارن والاجتماع .
وأمّا الثاني : أي : المركّب من العرض ومحلّه ، كالكريّة والماء في الإعتصام وعدم الانفعال بمجرّد الملاقاة ، فيعتبر فيه الإتّصاف وأخذ العرض في الموضوع على وجه الوجود النعتي ، أي : على وجه مفاد « كان الناقصة » لا المحمولي ، وعلى نحو أصل ثبوت الشيء ووجوده ، أي : مفاد « كان التامّة » .
قال قدّس سرّه : إنّ انقسام الشيء ( العامّ ) باعتبار أوصافه ونعوته القائمة به يكون في مرتبة سابقة على انقسامه باعتبار مقارناته « 1 » .
وعليه : إذا كان التخصيص موجبا لتقييد العام ورفع إطلاقه ، فذلك التقييد إمّا يكون بلحاظ الانقسام الأوّلي ، فالموضوع مقيّد حينئذ بالوجود النعتي ، أو العدم كذلك اللّذين يعبّر عنهما بمفادي « كان وليس » الناقصتين ، أو يكون بلحاظ الانقسام الثانوي ، فالموضوع مقيّد بوجود العرض أو بعدمه المحموليّين ، وعلى وجه المقارنة ومفادي « كان وليس » التامّين ولا طريق إلى هذا الثاني ، إذ مع التقييد بهذا الاعتبار ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ، ص 467 ؛ وفوائد الأصول : ج 2 ، ص 527 - 534 .