تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
فالموضوع إمّا يبقى على إطلاقه بالاعتبار الأوّل ، أو يقيّد عليه أيضا ، والأوّل محال ، وكيف يمكن أن يقيّد الماء بالمقارنة مع الكرّيّة ومع ذلك كان مطلقا من قبل الاتصاف بالكرّيّة وعدمها « 1 » ؟ وهل هذا إلّا تهافت ؟ ! والثّاني يوجب اللغويّة ، حيث إنّ التقييد بالاعتبار الأوّل يغني عنه بالثّاني . إذا عرفت ذلك ، فموضوع الحكم إذا كان مركّبا من وجود عرض ومحلّه ، أو من عدمه ومحلّه ، فالدخيل في الموضوع هو الوجود ، أو العدم النعتي لا المحمولي ، فيعتبر فيه إحراز الإتّصاف بالوجود أو العدم ، ولا يكفي مجرّد إحراز عدم الإتّصاف . الثالثة : إنّ العدم الأزلي وإن كان أمرا حقّا ثابتا ، لمسبوقيّة كلّ ممكن بالعدم ، كعدم زيد قبل وجوده وعدم علمه وعدالته قبل حدوثهما إلّا أنّه محمولي لا نعتي ، أي : يكون ذلك العدم عدم شيء ومفاد « ليس التامّة » لا عدم شيء لشيء ومفاد « ليس النّاقصة » فزيد وعلمه لم يكونا في الأزل وحين عدمه ، فلا يقال حينئذ زيد كان غير عالم أو متّصفا بعدم العلم ؛ إذ لم يكن شخصه موجودا آنذاك حتى يتّصف بوجود شيء أو بعدمه ، فالعدم الأزلي مطلقا « 2 » محمولي دائما لا يحتاج إلى وجود الموضوع ، والعدم النعتي هو الإتّصاف بعدم شيء ، كالوجود النعتي الذي يكون الإتّصاف بوجود شيء ، والإتّصاف مطلقا يحتاج إلى وجود المتّصف ومع عدمه لا مجال للإتّصاف . وبعبارة أوضح وأخصر : العدم النعتي كوجوده يحتاج إلى وجود الموضوع لا محالة . إذا عرفت المقدّمات الثلاث ، وأنّ مقتضى الأولى منها ، تعنون العام بعنوان عدمي ،
هامش
( 1 ) فيستحيل أن يكون إكرام العالم الذي لا يكون معه فسق واجبا سواء كان فاسقا أم لا . ( 2 ) أي : كان عدم ذات ، أو عدم وصف .