تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
ومقتضى الثانية ، نعتيّة العدم المأخوذ في الموضوع واحتياجه إلى وجود الموضوع كالوجود النعتي « 1 » ، ومقتضى الثالثة ، محموليّة العدم الأزلي . تعرف عندئذ عدم إمكان جريان الاستصحاب في العدم الأزلي ، أمّا النعتي فلا حالة له سابقة متيقّنة ، وأمّا المحمولي ، فله حالة سابقة متيقّنة ، لكن اثباته واستصحابه لا يثبت النعتي ، لكونه أصلا مثبتا . هذا هو إشكال الاستصحاب في الأعدام الأزليّة ، لا تغاير العدم قبل وجود الموضوع مع العدم بعد وجود الموضوع كي يقال بعدم ايجاب ذلك للاختلاف ذاتا ، كما في المستمسك ، حيث قال قدّس سرّه : بعد الإشارة إلى الاختلاف في جريان استصحاب العدم الأزلي وأنّ الأظهر جريانه ، لعموم الأدلّة بعد اجتماع أركانه من اليقين والشك : « ودعوى أنّ العدم الأزلي مغاير للعدم اللّاحق للوجود ؛ لكون الأوّل عدما لعدم الموضوع ، والثّاني عدما لعدم المقتضي ، أو لوجود المانع ، وليس عدم الموضوع دخيلا فيه لفرض وجوده ، مندفعة ، بأنّ هذا الاختلاف لا يستوجب اختلافهما ذاتا ، وإنّما يستوجب اختلافهما منشأ وعلّة ، وذلك لا يمنع من إجراء الاستصحاب ، ولا يوجب التعدّد عرفا كما يظهر من ملاحظة النظائر ، فإنّه يجوز استصحاب ترك الأكل والشّرب للصّائم بعد الغروب مع أنّ الترك إلى الغروب كان بداعي الأمر الشرعي وهو منتف بعد الغروب ، والترك بعده لا بدّ أن يكون بداع آخر » « 2 » . ولا يخفى عليك : أنّ الإشكال موهون جدّا ؛ لكون العدم عدما ، فلا مغايرة بين العدم قبل وجود الموضوع وبينه بعد وجوده ، بل الإشكال - كما أشرنا - هو إشكال
هامش
( 1 ) والتقابل بينهما تقابل الملكة والعدم . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 135 - 136 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 155 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني