تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
واعطاء العامل اجرة مثل عمله كما هو في سائر الشروط الضمنية الموجب تخلّفها للخيار في العقود العهدية اللازمة . إلّاأنّه هذا كلّه لو فرض استظهار رجوع الشرط المذكور إلى كلتا الجهتين ، لا إلى جهة الاستيمان فقط كما لا يبعد ذلك عرفاً وعقلائياً في موارد عدم إرادة التقييد ، فيكون الربح بينهما من دون حق الفسخ مع الضمان على تقدير الوضيعة . ولا تناقض بين المطلبين نظير الإذن في الاتلاف والأكل على وجه الضمان ، فإنّ هذا يعقل حتى في الإذن بالتصرف الوضعي ، فيأذن أن يشتري بماله شيئاً له ولكن على وجه الضمان لو كان وضيعة أو خسارة . وهذا مرجعه إلى تقييد عقد الاستيمان للرقبة الذي هو لازم المضاربة والإجارة ونحوهما ، كما إذا آجره ليخيط ثوبه واشترط عليه أن لا يخرج ثوبه إلى خارج المكان الفلاني ، فإنّه لو أخرجه إليه كان ضامناً له ضمان اليد لا ضمان الشرط ، رغم أنّ خياطته له حتى خارج البلد موجبة لاستحقاق المسمّى ؛ لعدم رجوع الاشتراط إليه ، بل إلى الاستيمان . ولعلّ في بعض الروايات الدالة على أنّ الربح بينهما والضمان على العامل لو كانت وضيعة ما يدلّ على هذا المعنى ، خصوصاً ما ينقل منها قصة العباس بن عبد المطلب وما كان يضارب به من ماله مع اشتراط أن لا يخرجوا به إلى خارج البلد ، وإلّا كان ضامناً ، فراجع الروايات وتأمل فيها . وقد اتّضح من مجموع ما ذكرناه أنّ الحكم بالصحة وأنّ الربح بينهما مع الضمان الذي هو مقتضى إطلاق الروايات يمكن تخريجه على القاعدة ، سواء كانت المضاربة عقداً عهدياً أو إذنياً .