تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
عهدية بين العمل ورأس المال بلحاظ المنفعة ، والصحيح على هذا التخريج أيضاً ما تقدّم على التخريج السابق . التخريج الثالث : القول بالصحة على أساس كون المضاربة كالجعالة أو الإذن في التصرّف أو استيفاء العمل على وجه الضمان المشروط بالربح عقداً إذنياً . وقد ذكرنا سابقاً انّ هذا ينحلّ إلى جهتين : إذن في التصرّف والتزام بتملّك العامل لحصة من الربح والنماء على تقدير حصوله . والجهة الأولى إذنية جائزة بطبعها ، ومن هنا يكون مرجع الاشتراط فيها إلى تقييد الإذن والرضا بالتصرّف في المال بفرض العمل بالشرط أو تحققه لصحة التقييد والتعليق في الإذن ، وليس الإذن كالتمليك العقدي مما لا يمكن تعليقه على الشرط ليكون من تمليك الالتزام على نفس الالتزام الشرطي المسمّى بالالتزام في ضمن الالتزام ، بل لا مجال لذلك فيه ؛ لعدم وجود التزام في الإذن . وأمّا الجهة الثانية فهي لزومية ، فإن كان حكماً شرعياً مترتباً على المضاربة الإذنية فلا معنى لامكان الفسخ والرجوع فيه ، فلا يرجع الشرط إلى هذه الجهة مطلقاً ، وأمّا إن كان حقيقة ذلك تعهّداً والتزاماً من قبل المالك بأن تكون حصة من الربح للعامل كما تقدّم شرحه فتكون المضاربة مشتملةً على عقدين : اذني وعهدي ، فإن كان الشرط المذكور - أي المجموعية - ممّا علّق عليه هذا الالتزام رجع إلى صورة التقييد وكانت المضاربة باطلة ، والذي قلنا أنّه خلاف ظاهر الشرط ، وإن كان من قبيل الالتزام ضمن الالتزام ، والذي يعني تعليق المالك التزامه بأن تكون حصة من الربح للعامل على الالتزام بالشرط ، فمع التخلّف يكون للمالك حق فسخ التزامه ، وبالتالي استرجاع تمام الربح