تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ولا بأس بكونه من المغشوش الذي يعامل به مثل الشاميات والقمري ونحوها . نعم ، لو كان مغشوشاً يجب كسره [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] هذا هو المشهور ، وادّعي عليه الإجماع كما في كلام القاضي في جواهر الفقه « 1 » ، واستدلّ عليه أيضاً بأنّ البطلان في غيره على القاعدة بعد فرض قصور الروايات عن شمول المضاربة بغير الدرهم والدينار . إلّاأنّ الإجماع التعبدي غير موجود ، بل لا إجماع في البين بعد خلوّ كلمات غير واحد من الأصحاب من التعرّض له ، بل ظاهر كلام القاضي دعوى الإجماع على صحة المضاربة بالدراهم والدنانير لا على بطلان غيرهما ، على أنّه يحتمل إرادة المجمعين للبطلان بعنوان المضاربة لا بعنوان معاملة أخرى . والظاهر أنّ وجه ذلك أنّ المضاربة التي هي بالاتّجار تكون عند العرف والمتشرعة بذلك . إلّاأنّه من الواضح عدم اقتضاء ذلك بطلانه بغيرها ، بل ولا عدم تسميته مضاربة إذا كان العمل اتّجاراً . وأمّا الوجه الثاني فيرد على المقدمة الأولى فيه ما عرفت من أنّ مقتضى القاعدة الصحة . وأمّا المقدمة الثانية وهي عدم إطلاق الروايات فقد يقرب بأنّ الوارد في جملة منها المضاربة بالدرهم والدينار ، وما لم يرد فيه ذلك محمول عليه أيضاً ؛ لما ورد فيها من التعبير بالاتّجار والربح بينهما ، وهذا لا يكون عادة إلّابهما ؛ لأنّ الربح لا يتعيّن إلّاعلى أساس ذلك .
هامش
( 1 ) - جواهر الفقه : 124 .