بأن كان قلباً لم يصح [ 1 ] ، وإن كان له قيمة فهو مثل الفلوس ، ولو قال للعامل : بع هذه السلعة وخذ ثمنها قراضاً لم يصح إلّاأن يوكّله في تجديد العقد عليه بعد أن نضّ ثمنه .
شرح
[ 1 ] الغش تارة يكون بلحاظ الذهب والفضة ، بمعنى عدم كون الدرهم فضة خالصة ولا الدينار ذهباً كذلك ، للزوم وجود معدن آخر فيهما أيضاً ، وهذا غش فيهما لا بما هما درهم ودينار ، بل بلحاظ المادة ؛ والناس يعرفون ذلك ، بل الضرب مبني عليه . وأخرى يكون الغش فيهما بما هما دينار ودرهم ، أي أن يضرب شخص درهماً أو ديناراً بأقل من الذهب والفضة ممّا هو رائج ومضروب من قبل الدولة ، وهذا هو القلب .
وقد يسمّى بالمغشوش من حيث الهيئة لا المادة - وإن كان في التعبير مسامحة - والأوّل لا يضرّ بصحة المضاربة ؛ لأنّه درهم ودينار رائجين ، وأمّا الثاني فقد حكم السيّد الماتن قدس سره بأنّه يضرّ بالصحة ، وهذا إمّا أن يكون لخروجه بذلك عن الدرهم والدينار أو لأنّه ليس من الأثمان والنقود ، وإن صدق عليه عنوان الدرهم والدينار ؛ لاشتراط أن يكون مال المضاربة ثمناً ، أي درهماً وديناراً رائجين ، أو لأنّ كونه قلباً يوجب حرمة التعامل به ووجوب كسره ، فلا تصح المضاربة به أيضاً .
والوجوه الثلاثة كلّها غير تامّة :
أمّا الأوّل : فلعدم اشتراط صدق الدرهم والدينار في صحة المضاربة برأس المال - كما تقدّم - على أنّ مجرّد الغش لا يوجب عدم صدق ذلك كما لا يخفى .
وأمّا الثاني : فلما تقدّم أيضاً من عدم اشتراط كون رأس المال ثمناً من