. . . . . . . . . .
شرح
وهكذا يتّضح أنّه على منهجنا من ثبوت الصحة في مثل هذه العقود الإذنية على القاعدة لا يبقى وجه صناعي يقتضي بطلان مثل هذه المعاملة على المال الذمي ، سواء كان ديناً بالفعل للمالك في ذمة العامل أو غيره ، أو لم يكن ، كما إذا أذن له بالشراء على ذمته وبيعه مضاربة .
وقد يقال : أنّ ما دلّ على أنّ رأس مال المضاربة لا يمكن أن يكون مضموناً وإلّا لم يكن للمالك شيء من الربح وكان قرضاً لا مضاربة ينافي ايقاع المضاربة على الدين ، فإنّه ما دام ديناً يكون مضموناً لا يعقل أن يلحقه درك وخسارة على مالكه فاشترط أن تكون المضاربة من حين تحوله إلى العين الخارجية بالقبض .
والجواب : أنّ ظاهر تلك الروايات نفي تحميل العامل التاجر خسارة رأس المال الحاصلة من الاتّجار وفي طول المضاربة لا الضمان الثابت في رأس المال الذمي قبل المضاربة وبقطع النظر عنها ، والذي يرتفع بمجرّد الشروع في الاتّجار والشراء به للمالك ، وهذا واضح .
فالصحيح جواز المضاربة بالدين ، سواء ما يكون ديناً فعلًا للمالك على ذمة الغير ، أو المضاربة بمبلغ من المال يتعهّد به المالك للعامل بأن يشتري على ذمة المالك ويبيع ويكون الربح بينهما ومن دون فرق في ذلك بين المضاربة العقدية أو الإذنية ، فإنّ ذلك كلّه مشمول لعمومات الصحة ولاطلاق بعض الروايات الخاصة ، كمعتبرة أبي بصير قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يقول للرجل : أبتاع لك متاعاً والربح بيني وبينك ؟ قال : لا بأس » « 1 » ؛
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 20 ، ب 3 من المضاربة ، ح 1 .