الخامسة : إذا ضارب المالك في مرض الموت صحّ ، وملك العامل الحصّة وإن كانت أزيد من أجرة المثل على الأقوى من كون منجّزات المريض من الأصل ، بل وكذلك على القول بأنّها من الثلث ؛ لأنّه ليس مفوّتاً لشيء على الوارث ؛ إذ الربح أمر معدوم وليس مالًا موجوداً للمالك ، وإنّما حصل بسعي العامل [ 1 ] .
السادسة : إذا تبيّن كون رأس المال لغير المضارب سواء كان غاصباً أو جاهلًا بكونه ليس له ، فإن تلف في يد العامل أو حصل خسران [ 2 ] فلمالكه الرجوع على كل منهما .
شرح
[ 1 ] هذا التعليل غير وجيه ؛ لأنّه بعد وجوده ينتقل إلى العامل والمالك ، فلو كان عقد المريض فيما زاد على الثلث متوقفاً على إجازة الورثة لزم ذلك في المقام أيضاً ، وإلّا استحقّ العامل أجرة المثل وكان الربح الزائد للورثة .
فالحاصل : بلحاظ ظرف تحقق ملكية المالك للربح - وهو ما قبل الموت بحسب الفرض - تكون المضاربة تصرفاً بتمليك حصة منه للعامل ، فإذا كان أكثر من الثلث شمله دليل المنع عن تصرف المريض في أكثر من ذلك .
نعم ، يصح ذلك في طرف العامل كما إذا آجر نفسه بأقل من أجرة المثل ، فإنّ دليل المنع لا يشمله ؛ إذ ليس العمل قبل تحققه مالًا ليشمله دليل المنع ، فتدبر جيداً .
[ 2 ] لو أجاز المالك المضاربة العهدية أو أجاز المعاملات الواقعة على المال في المضاربة الإذنية فالوضيعة الحاصلة لا تكون مضمونة ولا يكون له إلّا ما حصل من المال ، وفي صورة عدم الإجازة يرجع بتمام ماله إن كانت بعينها موجودة ، وإلّا فيأخذ قيمتها زائداً مقدار الخسران ، ولعلّه مقصوده من الخسران .